أحمد بن يحيى العمري
351
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال أرسطو « 1 » : إن الياقوت حجر صلب ، شديد اليبس ، رزين « 2 » صاف ، شفّاف ، مختلف الألوان ؛ وأصل ذلك كله ماء عذب صاف وقف في معادنها بين الحجارة الصلدة زمانا طويلا ، فغلظ وصفا وثقل ، وأنضجته حرارة المعدن بطول وقوفه ، فيصير صلبا لا تذيبه النار لقلة دهنيته ، ولا يتفتت لغلظ رطوبته ، بل يزداد لونه حسنا وصفاء ، ولا تعمل فيه المبارد لصلابته ويبسه ، إلّا الماس والسّنباذج . ومعدنه بالبلاد الجنوبية عند خط الاستواء . وزعموا أن من تختّم به ، ووقع في بلده طاعون ووباء ، لم يتعلق به ، وسلم منه ، ونبل في أعين الناس ، وسهلت عليه أمور المعاش . وقيل إنه يمنع الماء من الجمود . [ و ] من ترك تحت لسانه حجرا من الياقوت الأرزق أمن من العطش في شدة هيجان الحر الشديد ، خاصية فيه ، لتبريده الكبد . يشب « 3 » ويقال يشف . قال ديسقوريدوس في الخامسة : أناسيس « 4 » زعم أنه جنس من الزبرجد ، ومنه ما لونه شبيه بلون الزبرجد ، ومنه ما [ يكون ] لونه شبيه بلون الدخان ، كأنه شيء مدخّن . ومنه ما فيه عروق بيض صقيلة ؛ ويقال له
--> ( 1 ) : نقلا من ق ج 1 ص 362 . ( 2 ) : في الأصل : عزيز ، وما أثبتناه من القزويني . ( 3 ) : نقل هذه المادة من ط ج 4 ص 209 ، وورد اسمه في المصادر العربية بصور مختلفة : الياسب ، واليصب ، واليشف ، وعرفه الأوربيون باسم . jasper وهو أحد ضروب المرو quartz ( ثاني أوكسيد السليكون ) خفية التبلور ، وينظر أيضا ابن ماسويه ص 56 والبيروني ص 168 و 199 والتيفاشي ص 198 ق ج 1 ص 363 ونخبة الدهر ص 70 والبيهقي ص 112 وابن الشماع ص 86 وداود ج 1 ص 342 والمغربي ص 184 . ( 4 ) : في ط : أمايبس .