أحمد بن يحيى العمري

332

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فإنه ينبغي أن يستعمل منه ما كان أبيض « 1 » متساوي الأجزاء ؛ وقد يكون منه شيء جيد بقبرص الذي يقال له سالامنتي « 2 » ، والموضع الذي يقال له ماغرا . وقد يكون منه شيء جيد بصقلية ، [ و ] بالبلاد التي يقال لها لينوي منه شيء جيد ، إلا أنه دون الأول . وينبغي أن يختار منه ما كان موجودا في مواضع المياه القائمة . وقال جالينوس في الحادية عشرة : الملح المحتفر والملح البحري قوتهما واحدة [ بعينها ] في نفس الجنس ، وإنهما يختلفان في أن جوهر الملح المأخوذ من الأرض لا يعرض له ذلك . والملح المتولد في البحيرات ، والنقائع التي فيها ملوحة ، نوعه شبيه بنوع الملح البحري ، وهذا الملح المتولد في البحيرات والنقائع إنما يكون عندما يفنى الماء في الصيف فيها كأنه تحترق [ مياهها ، فتتحجر الحمأة الشديدة الحرارة ] « 3 » بمنزلة الملح الذي يكون في طراغيسون بالقرب من منيس ، وذلك أنه يجتمع هناك من مياه الحماءات الشديدة الحرارة شيء كثير ، ومجتمعها واستنقاعها في موضع ليس بالواسع كثيرا ، ولا يزال هذا الماء في جميع أوقات الصيف يفنى ويجف بحرارة الشمس أولا فأولا ، ولأن في الموضع نفسه ملوحة طبيعية تصير جميع ما يبقى من الماء هناك ملحا يسمى باسم مشتق من اسم الموضع ، ومن اسم ذلك الماء ملح طراغيسي ، لأن الماء الذي في ذلك الموضع من الحماءات يسمى ماء طراغيسيا ، وقوته قوة مجففة جدا ، والأطباء يستعملونه في ذلك البلد للتجفيف . وقد كنت قلت في الملح الذي بسدوم ، وفي البحيرة المعروفة بالمنتنة ، في

--> ( 1 ) : في الأصل : أبيضا . ( 2 ) : صواب اسمه السالمنكي ، وفي ط : السالميني . ( 3 ) : الزيادة من ط .