أحمد بن يحيى العمري

319

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقرمزي ، والفرق بينه وبين أشباهه ، أن المرجان له رائحة كرائحة حشيش البحر زهمة زفرة ، وأغصان مثل أغصان الشجر ونباته . قال أرسطو : إذا كلّس عقد الزئبق . يستخرج من موضع يسمى مرسى الحرز ، وهو بقرب ساحل مدينة أفريقية ، يجتمع البحار بها ، ويستأجرون الغواصين لاستخراج المرجان من قلع البحر ؛ وليس في ذلك الموضع على مستخرجه ضريبة ولا للسلطان فيه حصّة ، فيتخذ الغواص صليبا من خشب طوله نحو ذراع ، ويشد فيه حجرا ، ويبعد عن الساحل نصف فرسخ ، ويرسل الصليب إلى القعر ، ثم يمر بالصليب وفيه معلق ركوة يمينا وشمالا ، ليعلق المرجان بدوالب الصليب ، ثم يقلعه بقوة ويرقيه ، فيخرج وقد تعلق بالصليب جسم مشجّر أغبر اللون ، فإذا حك ( 180 ) زال عنه الغبرة ، وخرج أحمر اللون . وقيل : إن الغواصين ينزلون إليه ويستخرجونه ، وفي بحر الطور منه شيء ولكن ليس بنافع . قال في كتاب الأحجار : إذا سحل منه شيء ، وذرّ على موضع نزف الدم قطعه . ومن سحقه وأذابه بدهن بلسان « 1 » ، وقطّر منه في أذن مسحور أفاق وبرئ بإذن الله . ومتى علق على مولود كان له وقاية من العين والنظرة . وهو يزيل الصّمم من الأذن ، ويحفظ الأطفال من أرواح السوء . ومن استنّ بسحالته نفعه من نزف الدم والحفر في أسنانه وأوجاع اللثة . وإن سقي منه إنسان قطع نزف الدم ، وإن اكتحل به جلا الغشاوة المتولدة من البخار ، وجلا البياض العارض في العين . ومن شرب منه وزن درهم بماء بارد نفع من نفث الدم من الصدر ، ومن لطخ بسحيقه داء الثعلب « 2 » أبرأه ، ومن شرب منه نصف مثقال بماء ، من أي

--> ( 1 ) : هو الوج ، وقد تقدم التعريف به تحت هذه المادة . ( 2 ) : تقدم شرحه .