أحمد بن يحيى العمري

317

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فأمروه أن يرمي فيه قطاع اللحم حتى يلزق فيها الحجر ، والطير ينزل فيأخذه ويخرجه من الوادي ، فيأخذ ما لزق باللحم منه . فأمر الإسكندر بذلك ، ثم أمر باتباع الطير ، والتقاط ما يتناثر من الماس ؛ وأكثر ما يوجد بقدر الباقلاء ، لأن هذا المقدار يتشبث باللحم فيخرجه النسور « 1 » . وذكر أن في الوادي قطعا كبارا جدا لكن لا وصول لأحد إليها ، ولا خلاف في أنه يكسر الأسنان إذا أخذ في الفم ، وإنه سم قاتل جدا ، ومن لبسه كان موقى من الأعداء وكيدهم ، ولا يقدر أحد على الوصول إليه بأذى ، وتهابه العامة ، ولا تعدو عليه الخاصة ، ويدفع عنه السحر والسوء وما أشبه ذلك . مانطس « 2 » قال أرسطو : هو حجر هندي لا يخاف الحديد إذا ضرب به ، وإذا وضع في موضع بطل عمل الشياطين والسحر فيه ، وإذا علق على إنسان أمن من الجن . قال : والإسكندر لما ظفر به أمر عسكره باستصحابه لدفع الجن والسحرة ، ففعلوا ذلك فأمنوا . ماهاني « 3 » قال أرسطو : هو حجر أبيض وأصفر . يوجد بأرض خراسان . ينفع من السكتة ، وإن أحرق بالنار وجعل على البواسير أبرأها ، ومن تختّم به أمن من الرّوع والهم والغم والجزع .

--> ( 1 ) : ينظر عن أخبار استجلاب الجواهر بالطيور في المأثورات القديمة . ابن ماسويه : الجواهر وصفاتها ، ص 48 هامش المحقق . ( 2 ) : نقلا من ق ج 1 ص 355 وينظر المغربي ص 162 . ( 3 ) : نقلا من ق ج 1 ص 355 وينظر ابن الشماع ص 131 والمغربي ص 163 .