أحمد بن يحيى العمري

316

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

والثاني الماقدوني ، لونه شبيه اللون الذي قبله ، لكنه أعظم منه وأكبر . والثالث المعروف بالحديدي ، لأن لونه يشبه لون الحديد ، وهو أثقل من الحديد ، يوجد بأرض اليمن ، وفي بلاد سوقه يشبه المغنيسيا « 1 » . والرابع القبرسي ، موجود بالمعادن القبرصية ، ولونه كلون الفضة ، إلا أن سوطافوس الحكيم لا يرى هذا النوع من الماس ، لأن النار تناله . ومن خاصية هذا الحجر أنه لا يلصق به حجر إلا هشّمه ، فإذا ألح عليه كسره ، وكذلك يفعل بجميع الأجساد الحجرية المتخذة إلا الرصاص ، فإن الرصاص يفسده ويهلكه . ولا يعمل فيه النار ولا الحديد ، وإنما يكسره الرصاص . وقد يسحق هذا الحجر بالرصاص ، ثم يجعل سحيقه على أطراف المثاقب من الحديد ويثقب به الأحجار واليواقيت والدر . وزعم قوم أنه يفتت حصى المثانة ، إذا ألزقت حبة منه في حديدة بعلك البطم ، وأدخلت في الإحليل حتى يبلغ إلى الحصاة فيفتتها ، وهذا ( 178 ) خطر . وإن أمسك هذا الحجر في الفم كسر الأسنان « 2 » . قال أرسطو : إن الإسكندر كان معجبا بخواص الأحجار ، وسببه أنه أوتي بإنسان كان في مجرى بوله حجر ، فأخذت قطعة من الماس وألصقتها بقليل مصطكي وأدخلته في إحليله فجذبه وفتته بإذن الله . وقال : والموضع الذي فيه الحجر لا يصل إليه أحد من الناس ، وهو واد بأرض الهند لا يلحق البصر أسفله ، وفيه أصناف من الأفاعي ، فلما انتهى الإسكندر إلى هذا الموضع ، أراد أن يخرج منه ، فامتنع الناس من النزول ، فراجع رأي الفلاسفة

--> ( 1 ) : في ط : المنشار . ( 2 ) : انتهى هنا ما نقله من ط . وينظر فيما تبقى من المادة ق .