أحمد بن يحيى العمري

308

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

لازورد « 1 » قال ديسقوريدوس : في الخامسة : أرمانيا ، وينبغي أن تختار منه ما كان لينا ، لونه لون السماء ، مشبعا ، وكان مستويا ليس فيه خشونة من حجارة ، هين التفتت ، يتفتت سريعا ، وقطعه كبار . واعلم أن أرمانيا « 2 » هذا ليس هو اللازورد على ما ظنه ( 173 ) غالب المتأخرين وفهموه من كلام ديسقوريدوس ، وإنما هو الحجر الأرمني ، لأن اللازورد حجر صلب ، وهذا رخو ؛ ويدل على صحة هذا القول ، أن صاحب كتاب الأحجار قال ما لفظه : هذا الحجر طبعه البرد واليبس ، ويجب أن يختار منه ما كان أرزق شديد الزرقة ، معتدلا ، وفيه تعريق الذهب ، قوي الجسم صلب ، ليست فيه جروشة ولا تفتيت ، أملس . وأصناف هذا الحجر اثنين « 3 » ، شديد وصاف . قال : ولهذا الحجر أشباه كثيرة تقارب لونه وجسمه ولا تبلغ درجته ، والفرق بينه وبين أشباهه ، أن اللازورد إذا وضعت منه قطعة على جمر ليس له دخان ، خرج منه لسان نار صابغ محرق ما يلقاه . ويؤتى به من بلاد العراق وهمدان

--> ( 1 ) : نقل المادة من ط ج 4 ص 91 . واللازورد : كلمة فارسية أطلقها العرب على حجر عندهم سماوي اللون كانوا يسمونه العوهق ، والعوهق طائر أسود اللون لريشه بريق ، وكان اليونانيون قد عرفوا الحجر باسم kyanos وهو اسم لذلك النوع من الطيور نفسه . ومنهم عرفه الأوربيون باسم Lapis lazuli أي الحجر الأزرق . ويتكون اللازورد من سليكات عدد من العناصر . وينظر يوحنا بن ماسويه : الجواهر وصفاتها ص 62 والبيروني : الجماهر ص 195 والصيدنة ، الورقة 138 . والتيفاشي : أزهار الأفكار ، ص 168 والقزويني ج 1 ص 352 وابن الأكفاني : نخب الذخائر ص 92 والبيهقي : معدن النوادر ص 109 وابن الشماع : سر الأسرار ص 109 وداود ج 1 ص 277 ، والمغربي ص 150 - 152 . ( 2 ) : في الأصل : لدامينا . ( 3 ) : غير معجمة في الأصل .