أحمد بن يحيى العمري
296
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
أحسن لونا من أقرطايون ، وأشد بصيصا وبريقا ، وأشد رائحة [ وذلك أن رائحة هذا الصنف الذي ترمى به البحيرة ] « 1 » كرائحة النّفط الشديد الرائحة ، ينبع من قرار هذه البحيرة ، ويخرج من عيون الصخور التي في قرارها ، كما ينبع العنبر في قرار البحر ، ويركب بعضه بعضا ، فإذا كان في أيام الشتاء ، واشتدت الرياح ، وكثرت الأمواج ، وكبر « 2 » البحر ، واشتدت حركته ، انقلع ذلك القفر الجامد اللاصق بالصخور ، فيطفو فوق وجه الماء ، فترمي به الريح إلى ( 166 ) ساحل البحيرة . وليس للقفر اليهودي في جميع بلدان الأرض معدن غير هذه البحيرة . وأما الصنف المسمى أقرطايون « 3 » ، وهو القفر اليهودي بالحقيقة ، فإنه يحتفر عليه في ساحل البحيرة المنتنة بالقرب من الماء ، ومن تكسر أمواجها نحوا من ذراع أو ذراعين من الأرض ، فيجدونه مجتمعا في بطن الأرض ، متولدا في نفس تلك البرية قطعا مختلطا بالملح والحصى والتربة ، فيجمعون معه شيئا كثيرا ، ويصفّونه بما فيه من الحصى والتراب بالنار والماء الحار كمثل ما يصفى الشمع والزفت « 4 » . ثم يستخرجونه بعد التصفية ، فيأتي لونه مطفأ كمدا ، ليس له شديدة بصيص القفر الذي ترمي به البحيرة ، وليس له أيضا روائح النفط الموجود فيما يرمى به ، بل تكون رائحة هذا الذي يحتفرون عليه ويصفونه تضرب إلى رائحة القير « 5 » العراقي . وقال ديسقوريدوس في الأولى : القفر اليهودي بعضه أجود من بعض ، وأجود القفر ما كان لونه شبيها بلون الفرفير ، برّاقا ، قوي الرائحة ، رزينا ؛ والأسود
--> ( 1 ) : الزيادة من ط . ( 2 ) : في ط : كثر . ( 3 ) : في ط : أبو طامون . ( 4 ) : في ط : كمثل ما يصفون الموم . ( 5 ) : في الأصل : الفقر ، ولا وجه لها ، وما أثبتناه من ط .