أحمد بن يحيى العمري
297
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
منه الوسخ فرديء لأنه يغش بزفت يخلط فيه . قال : وقد يكون في بلاد صقلية رطوبة تطفو على مياه العيون ، يستعملها الناس في السراج عوض الزيت ، ويسمونه دهنا صقليا ، ويغلطون في ذلك ، إنما هو نوع من القفر الرطب « 1 » ، ويدعى سطالاطس « 2 » . وقال جالينوس في الحادية عشرة : القفر اليهودي هو أحد الأنواع المتولدة في ماء البحر وغيره ، وكذلك صار يوجد طافيا على مياه الحمامات « 3 » وما دام فوق الماء ، فهو رطب سيّال ، ثم إنه يجف بعد ذلك حتى يصير أصلب من الزفت اليابس ، وقد يتولد منه مقدار كثير جدا في البحيرة المنتنة بغور الشام . وقوته تجفف وتسخن في الثانية ، ولذلك يستعمله الأطباء في إلزاقات الجراحات الطرية بدمها ، وفي سائر ما يحتاج إلى التجفيف مع الإسخان اليسير . ( 167 ) وقال حنين « 4 » : قفر اليهود ، وهو الخمر ، وهو أرفع ما يكون من المومياء . إذا كان خالصا نفع بإذن الله من رضاض « 5 » اللحم ، ومن الكسر إذا ضمد به من خارج ، ويغلى بالزيت الخالص ، ويسقى للمرضوض اللحم ، ويؤخذ المشاقة « 6 » وشيء منه ، ويوضع عليه من خارج فيبرأ . وقال ديسقوريدوس : ولكل قفر قوة مانعة من تورم الجراحات ، ملزقة للشعر النابت في الجفون ، ملّينة محلّلة ، وإذا احتمل أو اشتم أو تدخن به كان صالحا
--> ( 1 ) : في ط : القفر اليهودي . ( 2 ) : في ط : بطالاطالس . ( 3 ) : في الأصل : الحمات . ( 4 ) : في ط : حبيش . والصواب أن ما نقله هنا هو من كتاب الأدوية المفردة لجالينوس ، وقد نقله حنين بن إسحاق إلى السريانية ، ثم ترجمه حبيش بن الأعسم ، ابن أخته ، إلى العربية . ( 5 ) : في ط : إرضاض . ( 6 ) : المشاقة : القليل .