أحمد بن يحيى العمري

295

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الغورين ، غور زغر « 1 » وغور أريحا . وهو القفر المحتفر عليه ، المستخرج من برية ساحل هذه البحيرة ، وهو أفضل نوعي القفر اليهودي . وهذا الصنف هو الذي يدخل في أخلاط الترياق الأكبر المسمى بالفاروق ، والمعول عليه ، وذلك لأن القفر اليهودي المسمى بتلك الناحية الخمر ، لأجل أنه يخمّرون به كرومهم . ومعنى التخمير أن تحل « 2 » أحد « 3 » نوعي هذا القفر المستخرج من هذه البحيرة بالزيت ، فإذا زبّروا كرومهم ، أي قنّبوها « 4 » عند نفس الكرم ، وبرزت عبوته ، أخذوا هذا القفر المحلول في الزيت ، ثم جاءوا إلى كل عين من عيون الكرم ، فيغمسون « 5 » في ذلك القفر المحلول بالزيت ، عمودا « 6 » في غلظ الخنصر ، ثم حكوا به تلك العين أو تحتها بالقرب منها « 7 » ، فجعله « 8 » دائرة على ساق الغصن والقضيب أو ساق الكرم ، ليمنع الدود من الترقي إلى عيون الكرم وأكلها ؛ فإذا فعلوا ذلك سلمت لهم كرومهم من فساد الدود ، وإن هم أغفلوا ذلك صعد الدود إلى عيون الكرم فرعاها وأفسد الثمر والورق جميعا ؛ فمن القفر اليهودي هذا الصنف المحتفر عليه ، المسمى بالشام أقرطايون « 9 » . ومنه صنف ترمي به البحيرة في الأيام الشاتية إلى ساحلها ، وهو في منظره

--> ( 1 ) : قال ق : زغر قرية بينها وبين بيت المقدس ثلاثة أيام في طرف البحيرة المنتنة . آثار البلاد وأخبار العباد ، غوتنجن 1849 ، ج 1 ص 61 . ( 2 ) : في الأصل : تحك . ( 3 ) : في الأصل : إحدى . ( 4 ) : قنب العنب : قطع عنه ما يفسد حمله ، وقطع الكرم : قطع بعض قضبانه للتخفيف عنه . وفي ط : قلموها . ( 5 ) : وردت في المخطوطة ( فيغمسوا ) والصواب ( فيغمسون ) . [ المراجع ] ( 6 ) : في ط : عودا . ( 7 ) : في ط : تحت العين بالقرب منها . ( 8 ) : في ط : خطة . ( 9 ) : في ط : أبو طامون .