أحمد بن يحيى العمري

272

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

القرحة الحادثة عن العضة من هذا الطين إذا أذيف بالخل الثقيف . وكذلك زعم أنه إذا أذيف بالخل يشفي نهش الهوام بعد أن يوضع من فوقه ، أو يطلى به ورق بعض العقاقير ، التي قوتها تضاد العفونة ، وخاصة ورق سقرديون وورق القنطريون الدقيق وورق الفراسيون . وأما الجراحات الخبيثة المتعفنة فإنا لما استعملنا في مداواتها هذا « 1 » الطين المختوم ، نفعها نفعا بينا . وينبغي أن يكون استعماله بحسب رداءة الجراحة وخبثها ، لأن الجراحة المنتنة المترهّلة الوسخة جدا يحتمل أن يطلى عليها الطين المختوم مذافا بخل ثقيف ، ثخنه ، مثل ثخن الطين المبلول ، على مثال ما تداف الأقرصة المسماة بولويداس ، وأقرصة قاسيون ، وأقرصة أندرون « 2 » وغيرها ، فإنها لما كانت تجفف تجفيفا شديدا ، صارت تنفع الجراحات الخبيثة ، لذلك بعد أن تذاف ، إما بشراب حلو ، أو بعقيد العنب ، أو بالشراب المعسّل ، أو بالأبيض أو بالأحمر ، على حسب ما تدعو الحاجة إليه ، وعلى هذا المثال يكون هذا الطين المختوم فيذاف بكل واحد من هذه الأنواع ، فيكون منه دواء نافع في إلزاق الجراحات الطرية والمتقادمة والخبيثة والعسرة الاندمال . وقال ديسقوريدوس في الخامسة : هذه التربة تستخرج من معادن ذاهبة في الأرض تشبه السّرب « 3 » ، وتخلط بدم عنز ، والناس ( 151 ) الذين هناك يطبعونها بخاتم فيه تمثال عنز ، يسمونه سفراحيس « 4 » ، ومعناه علامة الخاتم في الشيء المختوم . وإذا شرب ففيه قوة يضاد بها الأدوية القتالة ؛ له مضادة قوية ، وإذا تقدم

--> ( 1 ) : في الأصل : بهذا . ( 2 ) : في ط : أيدرون . ( 3 ) : في الأصل : السراب ، والصحيح ما أثبتناه . ( 4 ) : في ط : شقراحنس .