أحمد بن يحيى العمري
267
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وقال علي بن محمد : الطلق ثلاثة أصناف ، يماني وهندي وأندلسي ، فاليماني أرفعها ، والأندلسي أوضعها ، والهندي معتدل بينهما . فأما اليمني فهو صفائح دقاق مثل صفائح الفضة ، غير أن لونها لون الصدف . والهندي مثله لكونه في الفعل دونه . والأندلسي يتصفح أيضا غير أنه غليظ متجبس « 1 » ، ويعرف بعرق العروس . وقال أرسطوطاليس : خاصته أنه لو دقّه الداق بالحديد والمطارق والهاون ، فكل شيء يدق فيه الأجسام لم يعمل فيه شيئا ، وإن أمرّ عليه حجر الماس كسره كسرا صحيحا كما وصفنا ، وليس له حيلة يسحق ( 147 ) بها إلا بأن يجعل معه أحجار صغار ، ويجعل في مسح شعر أو ثوب خشن جدا ، ثم يحرك مع تلك الأحجار دائما حتى يتحنت جسمه ، ويأكله أولا فأولا . وقال علي بن محمد : حلّ الطلق أن يجعل في خرقة مع حصوات ، ويدخل في الماء الفاتر ، ثم يحرك برفق حتى ينحل ويخرج من الخرقة في الماء ، ثم يصفى عنه الماء ، ويترك في الشمس حتى يجف ، ويبقى في أسفل الإناء كالدقيق المطحون . وقال الرازي : يطلى بالطلق المواضع التي تدني من النار كي لا يعمل النار فيها . وقال ابن سينا : قال بعضهم في سقيه خطر ، لما فيه من تشبثه شظايا المعدة وخملها « 2 » ، وبالحلق والمري . وهو بارد في الأولى ، يابس في الثانية ، قابض حابس للدم ، وينفع من أورام الثديين ، والمذاكير ، وخلف الأذنين ، وسائر اللحم الرخو ابتداء ، ويحبس نفث الدم من الصدر بماء لسان الحمل وطلاء . وينفع من دوسنطاريا .
--> ( 1 ) : في الأصل : متحسن ، وما أثبتناه من ط وربما كان الصواب : متخشن . ( 2 ) : في الأصل : حملها ، والتصحيح من ط .