أحمد بن يحيى العمري
262
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
يسمى الحلزون ، وهو إذا أحرق يدخل في كثير من أكحال العين الجاسية في كثير من أشيافاتها وأدويتها وتحجيراتها ، وذلك أنه إذا حرق وسحق وأنعم سحقه وغسل واكتحل به غير محرق كان أقوى لجلائة ، وإذا اكتحل به محرقا كان أقوى لتنشيفه وتجفيفه ، وإن غسل بعد إحراقه كان تنشيفه من غير لذع ، وقد يقوّي حسن البصر ، وينشف رطوبة البيضة . وفيه قوتان نشافة وجلاية . صدف « 1 » حجر معروف ، منه ما يتكون في الماء العذب وهو أجود ، ومنه ما يتكون في الماء الملح . قال ابن البيطار « 2 » : ليس يستعمل الصدف غير محرق ، فإذا أحرق صار يجفّف تجفيفا بليغا . وينبغي أن يسحق سحقا ناعما ، وهذا باب عام لجميع الأشياء التي جوهرها حجري ، وإذا استعملت وحدها كانت نافعة للجراحات الخبيثة لأنها تجفّف من غير لذع ، فإن عجنت بخل أو عسل أو بشراب نفعت الجراحات المتعفنة . أما الصدف الذي داخله الحيوان المسمى أو سطراون فقوتها مثل هذه إلا أنه ألطف في جميع هذه الأجزاء ، فإذا أحرقت سلخت ذلك عنها بالإحراق وصار لها قوة مخالفة لهذه ، فإن غسل بعد الحرق وصارت غسالتها تسخّن إسخانا لطيفا حتى ربما يحدث عفونة ويصير الباقي أرضيا لا يلذع ، وهذا يكون نافعا للجراحات الرّطبة لأنه يبني اللحم فيها ويختمها . وخزفة أو سطراون خاصة إذا أحرقت تستعمل في مداواة الجراحات الغائرة العتيقة التي يعسر نبات اللحم فيها بسبب مائية تنصب إليها ، وفي جراحات قد صارت نواصير وغارت ،
--> ( 1 ) : ليس الصدف حجرا ، وإنما هو الهيكل الخارجي الكلسي للحيوانات اللافقارية فيما عدا المرجان والشوكجليات . ( 2 ) : ط ج 3 ص 81 .