أحمد بن يحيى العمري
261
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
شك « 1 » هو التراب الهالك عند أهل العراق ، وهو سم الفأر أيضا ، وعند أهل المغرب رهج الفأر . قال الرازي في خواصه « 2 » : الشك شيء يؤتى به من خراسان من معادن الفضة ، وهو نوعان أبيض وأصفر . إن جعل في عجين ، وجعل في زيت ، وأكل منه الفأر ، مات ومات كذلك كل فأرة تجد ريح تلك الفأرة حتى يمتن أجمع ، وهو صحيح ، وقد وقفت عليه . وقال في المنصوري « 3 » : الزنجفر والشك يعرض من شربهما مثل ما يعرض من الزئبق المقتول إلا أن الشك قوي جدا قاتل لا يتخلص منه ، وعلاجه مثل « 4 » علاج من سقي الزئبق المقتول . سنج قال التميمي في المرشد « 5 » : هو الحلزون الكبار البحري المتقرّن الجوانب ، وهو نوع من الحلزون ، عظيم غليظ الوسط ، مستدق الطرفين ، مملوء الجوانب بقرون له ثابتة ، وجوفه خال ، وقد يجلب من بلاد الهند ، وبحر الحبش ، وبحر اليمن . ولون باطنه ( 143 ) أبيض غليظ الجسم ، وربما يعلو ظاهره صفرة ورقطة . وزعموا أن البحر يقذف به مع الزّلف « 6 » وقد يوجد في بعضه حيوان لزج على شكل البزّاقات « 7 »
--> ( 1 ) : قال القرطبي " هذا الاسم واقع على نشارة خشب يؤتى بها من الهند ، تقتل الفيران ، واسمها المشهور سم الفار " ( شرح أسماء العقار ص 40 ) وكلام المؤلف هنا يدل على أنه من أصل معدني لا نباتي ، يؤيده ما ذكره الخوارزمي إذ قال " الشك وهو ضربان أصفر وأبيض ، وهو معدني ومعمول من دخان الفضة ، ويسمى سم الفار " ( مفاتيح العلوم ص 148 ) . والراجح أنه زرنيخ خام . ( 2 ) : نقلا من ط ج 4 ص 67 . ( 3 ) : في الأصل ( الصوري ) ، وما أثبته هنا نقله من ط . ( 4 ) : في الأصل ( قتل ) ! . ( 5 ) : هذه المادة ليست في ط . ( 6 ) : الزلف جمع زلفة : الصحفة ، والصدفة . ( 7 ) : البزاقات ، جمع بزاقة ، جاء في معجم المصطلحات العلمية والفنية ليوسف خياط أنه جنس حيوان من الرخويات لا صدفة له خلافا للحلزون .