أحمد بن يحيى العمري
207
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وبيضها ، فجاء بها العفاريت سريعا ، فدعا بجام « 1 » من قوارير شديد الصفاء ، غليظه ؛ وجعل وكر العقاب فيه ، وتركه في مكانه ، فعادت العقاب إلى وكرها فوجدته مغطى ، فضربته بمخلبها فلم يعمل فيه شيئا ، فطارت وعادت إليه من الغد وفي منقارها حجر ، فألقته على الجام فانشق نصفين من غير صوت ، فدعا سليمان العقاب ، وقال : أخبرني عن الموضع الذي حملت منه هذا الحجر . فقال : يا نبي الله ، من جبل بالمغرب يسمى السامور ، فبعث سليمان الجن فحملوا إليه مقدار كفايته ، فكان بعد ذلك يقطع الأحجار ولا يسمع لها صوت . حجر السلوان « 2 » يشرب للسلو ، مجرب . ولأمراض كثيرة ، ومنه نوع قاتل . حجر السّم « 3 » حجر كالجزع ، لكنه ليس بجزع . يوجد بخزائن الملوك . خاصيته : أنه يتحرك عند حضور السم . حكى الوزير نظام الملك الحسن بن علي « 4 » - قدس الله روحه - في كتابه سير الملوك : أن سليمان بن عبد الملك قال ذات يوم : مملكتي ليست تقصر عن مملكة سليمان بن داود عليهما السلام ، إلّا أن الله سخّر له الجن والريح والطير ؛ وليس لأحد من الملوك على وجه الأرض مثل مالي من الأموال والعدة . فقال بعض الحاضرين : أهم شيء يحتاج [ إليه ] الملوك ليس عندك يا أمير المؤمنين .
--> ( 1 ) : في الأصل : بجا . ( 2 ) : المادة من ط ج 2 ص 8 . وينظر نخبة الدهر ص 84 وداود ج 1 ص 118 والمغربي ص 120 . ( 3 ) : المادة من ق ج 1 ص 331 . ( 4 ) : أبو علي ، قوام الدين الحسن بن علي بن إسحاق ، تولى الوزارة للسلاجقة ، وأنشأ المدارس النظامية في الأمصار الإسلامية ، وأملى وحدث ، وتوفي سنة 485 ه .