أحمد بن يحيى العمري

138

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

فعل الرطوبة التي تستخرج بالشّرط ، وفعلها في الإنسان إذا استعملها أكثر تحليلا وأسرعه ، وربما أصيب صمغه لاصقة بالأرض « 1 » . والأغصان شبيهة بالكندر . وأجود ما يكون من دمعة هذا النبات ما كانت ثقيلة الرائحة ، في لونها حمرة ، تلذع اللّسان في الذوق . وقال جالينوس في الثامنة : أكثر ما يستعمل من هذا النبات أصله خاصّة ، وقد يستعمل لبنه وعصارته ، وجميع هذه نوع واحد بعينه ، إلّا أن لبنه أكثر قوة من الجميع وذلك أن يسخّن إسخانا شديدا ويحلّل ، من أجل ذلك صار الناس ينتفعون منه ، بأنه ينفع من علل العصب . وهو نافع أيضا من العلل الحادثة في الصدر والرئة من قبل أخلاط لزجة إذا ورد إلى داخل البدن بالشراب ، وإذا بخّر به العليل واستنشق رائحته التي ترتفع بالنار ، وذلك أنه يقطع ويلطّف . وإذا وضع أيضا في الموضع المأكول من الأسنان سكّن وجعها مرارا كثيرا من ساعته لتلطيفه وإسخانه . وهو أيضا يشفي الطحال الصلب لأنه يقطع الأخلاط الغليظة ويحللها ويلطّفها . وأما أصلها فقد يمكن فيه أن يستعمل في هذه الوجوه كلها وإذا وضع على عظم يريد أن يسقط قشرته براها منه وأسقطها سريعا ، وذلك لأنه يجفّف تجفيفا قويا شديدا ، إلا أن هذا الأصل أقل إسخانا من لبنه ، وهو نافع أيضا للقروح الخبيثة الرديئة إذا جفّف وسحق ونثر عليها ، وذلك أنه ينقّيها ويملأها ويدملها . وقال ديسقوريدوس : دمعته إذا طلي به الرأس بالخل ودهن الورد وافقت المرض الذي يقال له ( 65 ) لترغس « 2 » ، والمرض الذي يقال له فرانيطس « 3 »

--> ( 1 ) : كذا في الأصل ، والصواب ( لاصقا ) . ( 2 ) : في الأصل : لترعس ، وقد تقدم شرحها . ( 3 ) : تقدم شرحه .