أحمد بن يحيى العمري

15

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

بسم الله الرحمن الرحيم ، وعلى اللّه توكلت ومنهم 1 - السّراج الورّاق : « 1 »

--> ( 1 ) - هو عمر بن محمد بن حسن ، سراج الدين الورّاق الشاعر المشهور ، والأديب المذكور ، كان إماما فاضلا ، أديبا مكثرا ، متصرّفا في فنون البلاغة ، وهو شاعر مصر في زمانه بلا مدافعة ، وكان حسن التخيّل ، جيد المقاصد ، صحيح المعاني ، رقيق الألفاظ ، قاعد التورية والاستخدام ، عارفا بالبديع وأنواعه . وكان أشقر أزرق العين ، وفي ذلك يقول : ومن رآني والحمار مركبي * وزرقتي للروم عرق قد ضرب قال وقد أبصر وجهي مقبلا * لا فارس الخيل ولا وجه العرب وكان يكتب الدّرج للأمير سيف الدين أبي بكر بن اسباسلار والي مصر . وكان غزير الشعر حتى قيل إن ديوانه قد بلغ مجلدات كثيرة ، فقد ملك هذا الديوان ابن شاكر الكتبي وقال عنه : ( ملكت ديوان شعره وهو في سبعة أجزاء كبار ضخمة بخطه إلى الغاية ، هذا الذي اختاره لنفسه ، وأثبته ، فلعل الأصل كان من حساب خمسة عشر مجلدا ، وكل مجلد يكون في مجلدين ، فهذا أقل ما يكون ديوانه لو ترك جيده ورديئه في ثلاثين مجلدا ، وخطه في غاية الحسن والقوة والأصالة ) وقال ابن حجة الحموي عن ديوانه أيضا : ( قلت : ديوان الشيخ سراج الدين الوراق سبع مجلدات في القطع الكامل ، ولكن الذي جنيته وفكهت المتأمل به هنا هو ثمرات تلك الأوراق ، وجمع الشيخ صلاح الدين الصفدي من ديوانه كتابا لطيفا سمّاه ( ملح السراج ) ولكن رأيت نور السراج فيه قليلا ) . عاصر السراج عددا من كبار الشعراء في عصره : كالجزار والنصير الحمامي وابن نباتة المصري ، وكان العصر عصر الولوع بالفنون البديعية وخاصة التورية ، فكان السراج من اللامعين في هذا النوع من البديع . قال ابن حجّة الحموي : ( ولم يزل ابن سناء الملك يتلاعب في التورية باختراعاته ويسكنها في عامر أبياته إلى أن ظهر السراج فجلا غياهبها بنور مشكاته وتعاصر هو وأبو الحسين الجزّار ، والنصير الحمامي ، وتطارحوا كثيرا ، وساعدتهم صنائعهم وألقابهم في نظم التورية ) . وقد استغل السراج اسمه ولقبه فأدارهما كثيرا في شعره حتى قيل له : -