أحمد بن يحيى العمري

77

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وقوله : [ الطويل ] أجيراننا إنّ الدموع التي جرت * رخاصا على أيدي النّوى لغوال أقيموا على الوادي ولو عمر ساعة * كلوث إزار أو كحلّ عقال ومنهم : 19 - عمارة بن عليّ بن زيدان الحكمي « 13 » الفقيه ، اليمني ، الشافعيّ . شاعر لا تنقشع عارضته ، ولا تتوقع معارضته ، لو قاومه المغلّب لما ناهضه ، أو قاوله الفرزدق لما ناقضه . لا يدرك لبحره قرار ، ولا لبدره سرار « 1 » . كان عربيّا فصيحا ، ينطف ردنه خزامى وشيحا ، تكلم بلسان العرب فما أخطأ ، ولا فات سهما ولا عرفا ، بفصاحة تسيل شعابها وتسير هضابها . وأصله من مدينة يقال لها ( مرطان ) من تهامة ، وتأدّبه بزبيد من اليمن . وحج سنة تسع وأربعين وخمسمائة ، فسيّره القاسم بن هاشم بن فليتة صاحب مكة المعظمة رسولا إلى مصر ، فسرى إليها يتأنّس بمهنّده ، ويقطع الظلام يكتحل في كل ميل بإثمد . هذا ، ورائد الفضل يقدمه ، وقائد الحظّ يخدمه . فأتى مصر والملك الصالح ابن رزيك يومئذ وزيرها ، وبه يبتدأ من يزورها ، والفائز اسم ابن رزيك معناه ، ومضطجع مهد لولاه لم يلهم لمعناه ، فأكرم الصالح منه زائرا أشهى من الطيف لماما ، وأخفّ من الضيف مقاما ، ودخل على الفائز بقبو الذهب وهو في مجلس كلّ أشمّ الأنف فيه خاضع ، وكلّ شامخ الرأس لديه متواضع ، وكلّ طرف متشاوس به عضيض ، وكلّ جناح همة متعال عنده مهيض ، لا يتكلّم فيه إلّا أذن وقال صوابا ، ولا يتكلم فيه إلّا من منحه الحصر ( 46 ) أن

--> ( 13 ) النكت العصرية . والخريدة ( الشام ) 3 : 101 ، الروضتين 2 : 272 . ووفيات الأعيان 3 : 431 . ( 1 ) : سرار الشّهر وسراره : آخر ليلة فيه .