أحمد بن يحيى العمري

78

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يردّ جوابا ، والفائز على سرير مرتفع تقع مرامي العيون دونه وتودّ أسرّة النجوم أن تكونه ، وزعماء الجيش قد أخذت مجالسها في نواحيه ، ومنعتها المهابة أن تتخيل أنها فيه ، فأنشد قصيدة مر بها الفائز ووزيره الصالح ووصف حسن قيامه بالمصالح ، وهي : « 1 » [ البسيط ] الحمد للعيس بعد العزم والهمم * حمدا يقوم بما أولت من النّعم لا أجحد الحقّ عندي للركاب يد * تمنّت اللجم فيها رتبة الخطم قرّبن بعد المزار العزّ من نظري * حتى رأيت إمام العصر من أمم « 2 » ورحن من كعبة البطحاء سائرة * وفدا إلى كعبة المعروف والكرم « 3 » فهل درى البيت أنّي بعد فرقته * ما سرت من حرم إلا إلى حرم حيث الخلافة مضروب سرادقها * على النقيضين من عفو ومن نقم وللإمامة أنوار مقدّسة * تجلو البغيضين من ظلم ومن ظلم وللنبوّة آيات تنصّ لنا * على الحقيقين من حلم ومن حلم « 4 » وللمكارم أعلام تعلّمنا * مدح الجزيلين من بأس ومن كرم وللعلى ألسن تثني محامدها * على الحميدين من فعل ومن شيم دراية الشّرف البذّاخ ترفعها * يد الرّفيعين من مجد ومن همم أقسمت بالفائز المعصوم معتقدا * فوز النّجاة وأجر البرّ في القسم لقد حمى الدين والدّنيا وأهلهما * وزيره الصّالح الفرّاج للغمم اللابس الفخر لم تنسج غلائله * إلّا يد لصنيعي السّيف والقلم « 5 »

--> ( 1 ) : النكت العصرية 32 - 33 . وفيات الأعيان 3 : 432 - 433 . ( 2 ) : النكت والوفيات : بعد مزار . ( 3 ) : النكت والوفيات : البطحاء والحرم . ( 4 ) : النكت والوفيات : على الخفين من حكم ومن حكم . ( 5 ) : النكت والوفيات : يد الصنيعين .