أحمد بن يحيى العمري
82
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
فإنّ الناس والدنيا طريق * إلى من لا له في الناس ثاني « 1 » ولا تحصى فضائله بظنّ * ولا الإخبار عنه ولا العيان أروض الناس من ترب وخوف * وأرض أبي شجاع في أمان « 2 » فلو طرحت قلوب العشق فيها * لما خافت من الحدق الحسان ولم أر قبله شبلي هزبر * كشبليه ولا فرسي رهان أشدّ تنازعا لكريم أصل * وأشبه منظرا بأب هجان وأول لفظة فهما وقالا * إغاثة صارخ أوفكّ عاني وكنت الشمس تبهر كلّ عين * فكيف وقد بدت معها اثنتان فعاشا عيشة القمرين يحيا * بضوئهما ولا يتحاسدان ولا ملكا سوى ملك الأعادي * ولا ورثا سوى من يقتلان دعاء كالثناء بلا رياء * يؤدّيه الجنان إلى الجنان 49 / فلو لا كونكم في الناس كانوا * هذاء كالكلام بلا معاني « 3 » وقوله فيه : [ الكامل المرفل ] إن لم يكن من قبله عجزوا * عمّا يسوس به فقد غفلوا « 4 » حتى أتى الدنيا ابن بجدتها * فشكا إليه السهل والجبل شكوى العليل إلى الكفيل له * ألّا تمرّ بجسمه العلل
--> ( 1 ) في الديوان : ( ما ) بدل ( لا ) . ( 2 ) أروض : جمع أرض . ( 3 ) أخلّ الديوان بهذا البيت . ( 4 ) من قصيدة عدّتها تسعة وأربعون بيتا ، مطلعها : أثلث فإنّا أيها الطلل * نبكي وترزم تحتنا الإبل ينظر الديوان ، 3 / 315 ، وما بعدها .