أحمد بن يحيى العمري
18
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بالبادية ، ونبا بإفراط ألمعيته وميض مخايله البادية ثم تاب ، وبات لا يجد مسلكا إليه العتاب ، وقد كان تبعه من بني كلب أهل بادية السماوة قوم أميّون لا يعلمون ما علم الكتاب وخدعه ضلال ، ثم زال بحسن المآب ، ونام لا يخشى أن يدخل هذا الباطل على 3 / سمعه / من طاقة ، ولا على جفنه من باب ، ولا يتهافت على ناره تهافت الفراش ، ولا يقع على دناياه وقوع الذباب ، وكان شمس سماء ، وبدر مساء ، ومبسم صباح ، وموسم صباح ، ونبعه زلال ، وطلعه هلال ، ومركز عوال ، ومركب أهوال ، ومكتّب خدود بدم لا بغوال ومصوّب أسنّة تمدّ لقبض أرواح لا نوال ، وقارع بيض ببيض ، وقارن خيل بخيل لها في كلّ شارقة وميض ، وقاري كلّ ذيب ونسر في كلّ أوج وحفيض ، وقارض أعمار بظباة سيوف لا قريض ، وهذا هو الذي قتله ، وإنّما عجّل عليه قول قاله غلامه ليته لا قبله ، وهو قوله : [ البسيط ] والخيل والليل والبيداء تشهد لي * والطعن والضرب والقرطاس والقلم وجال البلاد جول القداح ، وجاب الآفاق جوب السحاب تقذفه الرياح ، وتنقّل بين ملوكها تنقّل الظلّ وتوقّل في غاب مهالكها توقّل الأسد المدلّ حتى كان عندهم أحظى من الغنى وأحفى بالآمال من المنى ، وتنافست الملوك على قربه ، وعلى انتضاء سيفه المشرفيّ من قربه ، واختصّ بسيف الدولة ابن حمدان ، ثمّ كان يتجنّى عليه والذنب ذنبه ، ويتمنى البعد عنه ولا يعجبه إلّا قربه [ ] « 1 » ، وله مع كافور الأخشيدي ما كان الأليق به غيره في حكم الموافاة ، والأجدر به الجميل لو عرفه أو كافأه ، ثم اتصل بخدمة عضد الدولة بن بويه ومدحه فأثابه ما أوقر إبله ذهبا ، وأوقد مصباحه لهى لا لهبا ، ثم كانت هي آخر سفرته ، وشدّ ركائبه إلى مقيل حضرته ، وكان واسع الرواية ، مطّلعا على اللغة إلى غاية ، وقد حكي عن أبي علي الفارسي لمّا سأله تلك الحكاية وجده لا يقارب 4 / ولا يساوى ، ولا يقاوم ولا يقاوى / ولا تترشفه المسامع إلّا عادت القلوب نشاوى ، ولا تغاير به الكواكب إلّا ترامت
--> ( 1 ) كلمة لم أتمكّن من قراءتها .