أحمد بن يحيى العمري

17

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

1 - أبو الطيّب أحمد بن الحسين الجعفي المعروف بالمتنبي « 1 » بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلّا بالله ، ومنهم : حكيم الشعراء ، وشاعر الحكماء ، تكلّم على ألسنة الناس ، وعاصر الشعراء فكانوا الذنابى وكان الرأس ، وافق قول أرسطاطاليس ليس ، ووافى بأمثال تلك النواميس ، وأثار دفائن تلك النواويس ، وثار بما لا ينهض به تلك الأباليس ، وأتى بديباج كأنّه أجنحة الطواويس ، وتخييل كأنّه لعب الأماني بالمفاليس ، وخرّج له الحاتمي « 2 » حين عاد عليه بوجه الإقبال ، وكفّ عن مؤاخذاته رشق النبال جملة أبيات توارد هو وأرسطو على معناها ، وتبادر هو وإيّاه إلى مجناها ، وأراد أن يتّخذ بيوتا إلّا أنّ أرسطو ما بناها ، والمتنبي بناها ، فإن كان قد وقف منها على ما قاله أرسطو فقد أخذه تربا ثم أعاده تبرا « 3 » يدخر منه سبائك ذهب ، وقطرا ثم علّق منه قرطا للؤلؤه جائل حبب ، وإن كان ما وقف عليه فهو مفتّق نوره ، ومفتّح ثمره ، ومدفّق نهره ، ومفترع عذاراه ، ومفرّع دوحه بما يتلفت إليه على خدّ المليح عذاراه فيكون له بهذا الفضل الأكبر ، ويكون هو الأصل الذي جلب الجوهر ، أو ما هو به أخبر ، لأنّه مخرج خبيّه ، ومحوج أمّة الشعراء إلى الإيمان بنبيّه ، وعلى هذه السجعة أقول إنّه تنبّأ

--> ( 1 ) تفخر المكتبة العربية بالدراسات التي أقيمت عن المتنبي وشعره ، وهي كثيرة تستعصي على الحصر ، ويكفي أن نشير إلى كتاب ( رائد الدراسة عن المتنبي ) ، كوركيس عواد ، وميخائيل عواد ، فهو مسرد لتلك الجمهرة من الدراسات القديمة والحديثة ، وديوانه ذائع منتشر تعرفه الخاصة والعامة . ( 2 ) الحاتمي : أبو علي محمد بن الحسن الكاتب توفي سنة 388 للهجرة ، كاتب ، ناقد ، شاعر . له حلية المحاضرة ، الرسالة الموضحة في ذكر سرقات المتنبي وساقط شعره ، وغيرهما ، ويشير المؤلف إلى كتابه ( الرسالة الحاتمية ) التي تعقّب فيها مائة معنى من معاني أبي الطيب ردّها بعد هذا إلى كلام أرسطو . ينظر مقدمة تحقيق الرسالة الموضحة ، د . محمد يوسف نجم ، ص ه ، وما بعدها مع مصادره . ( 3 ) هذا نقد عال يشير إلى إنصاف وموضوعية .