أحمد بن يحيى العمري

93

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

أكثر بها العدد ؛ فخذ الآن جزاء عن قرضك ، وأداء لفرضك ؛ وقلت « 1 » : [ الكامل ] مهلا أبا بكر فزندك أضيق * واخرس فإنّ أخاك حيّ يرزق دعني أعرك إذا سكتّ سلامة * فالقول ينجد في ذويك ويعرق ولفاتك فتكات سوء فيكم * فدع السّتور وراءها لا تخرق وانظر لأشنع ما أقول وأدّعي * أله إلى أعراضكم متسلّق ؟ يا أحمقا وكفاك ذلك خزية * جرّبت نار معرّتي هل تحرق ؟ فلمّا أصابه حرّ الكلام ، ومسه لفح هذا النظام ، قطع علينا ، فقال : يا أحمقا ، لا يجوز ؛ فإنّ أحمق لا ينصرف ؛ فقلنا : يا هذا لا تقطع ، فإن شعرك إن لم يكن عيبة عيب ، فليس بطرف ظرف ، ولو شئنا لقطعنا عليك ، ولوجد الطّاعن سبيلا إليك ؛ وأما أحمق فلا يزال يصفعك وتصفعه ، حتى ينصرف وتنصرف معه . وعرّفناه أن للشاعر أن يردّ ما لا ينصرف إلى الصرف ، كما أن له رأيه في القصر والحذف ؛ وأنشدناه حاضر الوقت من أشعار العرب ، فقال : يجوز للعرب ما لا يجوز لك ؛ فلم يدر كيف يجيب عن هذا الموقف وهذه المواقعة ، وكيف يسلم من هذه المناصفة ، لكنّا قلنا له : أخبرنا عن بيتك الأول ، أمدحت أم قدحت ؟ وزكيت أم جرحت ؟ ففيه شيئان متفاوتان ، ومعنيان متباينان ؛ منها أنّك بدأت فخاطبت بيا سيدي ، والثّانية : أنّك عطفت فقلت : تتقلّق ، وهما لا يركضان في حلبة ، ولا يحطّان في خطّة . ثم قلت له : خذ وزنا من الشعر ، حتى أسكت عليك فتستوفي من القول حظّك ، واسكت علينا حتّى نستوفي حظنا ؛ ثم إني أحفظ عليك أنفاسك

--> ( 1 ) الأبيات في رسائل البديع 46 والصبح المبني 40 . وليس في ديوانه 106 ومعجم الأدباء سوى الأول والأخير .