أحمد بن يحيى العمري

9

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

1 - وأما أبو إسحاق فهو الصابي « 1 » * وإن كان منهم وفي طبقته غير بعيد عنهم ، ولكنه جوال الذكر في الكتاب ، مشهور شهرة [ الشمس ] في يوم الصحو ، تكلم وما تكلف ، وتقدم ومن قبله تخلف ؛ جرى على سجيته في الطباع ودعا عاصي البيان فأطاع ، ولم يقف مع السجع يرسف في قيوده ، ويكلف فكره فوق قدرته ، فجاء بالعاطل الحالي ، وتقدم على أهل العصر الخالي ، وكان حلو الجنى عذب المشارع لا يرنق مورده ، ولا يطفأ موقده ؛ وهو في الكتاب بمنزلة امرئ القيس في الشعراء ، إمام القوم وحامل لوائهم ، وكان يحفظ القرآن الكريم وينتزع منه الآيات ويستشهد بها ، وكانت بينه وبين الشريف الرضي « 2 » صداقة مؤكدة ، ورثاه لما مات برثاء أسمع الخافقين ، وطلع في المغربين والمشرقين ؛ وأوله « 3 » : [ الكامل ] أرأيت من حملوا على الأعواد * أرأيت كيف خبا ضياء النادي فاسمع بهذا الرثاء ما أعظمه وأفخمه ! ، ولا سيما من مثل هذا الشريف القائل ،

--> ( 1 ) أبو إسحاق ، إبراهيم بن هلال بن إبراهيم بن زهرون بن حبّون الحرّاني الصّابي ، صاحب الرّسائل المشهورة والنظم البديع ؛ كان كاتب الإنشاء ببغداد عن الخليفة وعن عزّ الدولة بختيار الدّيلمي ، وتقلّد ديوان الرّسائل سنة 349 ه ؛ توفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من شوّال ، سنة 384 ه عن إحدى وسبعين سنة . ترجمته في : يتيمة الدهر 2 / 141 ومعجم الأدباء 1 / 130 وتاريخ الحكماء 54 ووفيات الأعيان 1 / 52 والعبر 3 / 26 وسير أعلام النبلاء 16 / 523 والنجوم الزّاهرة 4 / 167 والوافي بالوفيات 6 / 158 والبداية والنهاية 15 / 449 وشذرات الذهب 4 / 437 . ( 2 ) الشريف الرضي : أبو الحسن محمد بن الحسين بن محمد المعروف بالموسويّ ، صاحب ديوان الشعر ، وهو ذو أدب ظاهر وفضل باهر وحظ من جميع المحاسن وافر ، ثم هو أشعر الطّالبيين ؛ توفي سنة 406 ه . ( وفيات الأعيان 4 / 414 ) . ( 3 ) ديوان الشريف الرضي 1 / 381 ورسائل الصّابي والشريف الرّضي 45 ويتيمة الدهر 2 / 306 ومعاهد التنصيص 2 / 77 .