أحمد بن يحيى العمري

87

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وعلم أيّنا يبرز خلابه عفوا ، أو أيّنا يغادر في المكر ، ولودّ فلان بوسطاه ؛ بل بيمناه ، لو دخلنا وقلنا في المناخ له : نم ، إلى كلمات تحذو هذا الحذو ، وتنحو هذا المنحى ، وألفاظ أتتنا من عل ؛ وكان جوابنا أن قلنا : بعض الوعيد يذهب في البيد ، والصّدق ينبئ عنك لا الوعيد « 1 » ؛ وقلنا : إنّ أجرأ النّاس على الأسد ، أكثرهم رؤية له ؛ « 2 » وقد قال بعض أصحابنا . قلت لفلان : ألا تناظر فلانا ، فإنّه يغلبك ؟ فقال : أمثلي يغلب وعندي دفتر مجلد ! ووجدنا عندنا دفاتر مجلدة ، وأجزاء مجرّدة ؛ وأنشدناه قول جحل بن نضلة « 3 » : [ السريع ] جاء شقيق عارضا رمحه * إنّ بني عمّك فيهم رماح هل أحدث الدّهر بنا نكبة * أم هل رقت أمّ شقيق سلاح وقلنا : إنا نقتحم الخطب ، ونتوسّط الحرب ، فنردّها مفحمين ، ونصدر بلغاء : [ الطويل ] وألسننا قبل النّزال قصيرة * ولكنّها بعد النّزال طوال [ المتقارب ] فأرضك أرضك إن تأتنا * تنم نومة ليس فيها حلم [ المتقارب ] « 4 » فمن ظنّ ممّن يلاقي الحروب * بأن لا يصاب فقد ظنّ عجزا فإنك متى شئت لقيت منّا خصما ضخما ، ينهشك قضما ، ويأكلك

--> ( 1 ) المثل في : مجمع الأمثال 1 / 398 والمستقصى 1 / 328 . ( 2 ) المثل في : مجمع الأمثال 1 / 191 . ( 3 ) مضى البيت الأول ، وهما له في المؤتلف والمختلف للآمدي 112 . ( 4 ) البيت للخنساء ، في ديوانها 277 .