أحمد بن يحيى العمري
88
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
خضما ، وحثثناه على الأخذ بكتاب الله تعالى من قوله : وَالصُّلْحُ خَيْرٌ « 1 » وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها « 2 » وأنشدناه قول الأول : [ البسيط ] السّلم تأخذ منها ما رضيت به * والحرب يكفيك من أنفاسها جرع وقلنا له « 3 » : [ الوافر ] نصحتك فالتمس يا ويك غيري * طعاما إنّ لحمي كان مرّا ألم يبلغك ما فعلت ظباه * بكا ظمة غداة لقيت عمرا وجعل الشّيطان يثقل بذلك أجفان طرفه ، ويقيم به شعرات أنفه « 3 » : [ الوافر ] وحتّى ظنّ أنّ الغشّ نصحي * وخالفني كأنّي قلت هجرا واتّفق أنّ السيد أبا علي - أدام الله عزه - نشط للجمع بيني وبينه ، فدعاني فأجبت ، ثم عرض عليّ حضور أبي بكر ، فطلبت ذلك ، وقلت : هذه عدة لم أزل أستنجزها ، وفرصة لا أزال أنتهزها ؛ فتجشم السيد أبو الحسين ، فكاتبه يستدعيه ؛ واعتذر أبو بكر بعذر في التأخر ، فقلت : لا ولا كرامة للدّهر أن نقعد تحت ضيمه ، أو نقبل خسف ظلمه ، ولا عزازة للعوائق أن تضيعنا ولا نضيعها ، أو تعنينا ولا ندفعها ؛ وكاتبته أنا أشحذ عزيمته على البدار ، وألوي رأيه عن الاعتذار ، وأعرّفه ما فيّ من ظنون تشتبه ، وتهم تتجه ، وتقادير تختلف ، واعتقادات تخلف ، وقدنا إليه مركوبا ، لنكون قد ألزمنا الحج وأعطينا الرّاحلة ، فجاءنا في طبقة أفّ وعدد تفّ : [ السريع ]
--> ( 1 ) سورة النساء : 128 . ( 2 ) سورة الأنفال : 61 . ( 3 ) من قصيدة بشر بن عوانة ، في منتهى الطلب 8 / 256 ومقامات البديع 250 . . .