أحمد بن يحيى العمري
8
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الغليظ ، يتضمن ألقاب الملك ، وهي لفظة أعجمية ، وكانت تقوم مقام خط السلطان بيده على المناشير والكتب ، ويستغنى بذلك عن أن يكون للسلطان علامة بخطه ، لكثرة الوثوق بصاحب هذه الرتبة - و [ عند ] أهل المغرب يسمى رئيس ديوان الإنشاء صاحب القلم الأعلى . وأهل هذه الرتبة لم يزل لهم الاختصاص والقرب أكثر من كل عام وخاص ، يحتاج الأمراء إلى مداراتهم ، وتقصر الوزراء مع علو رتبة الوزارة عن مناراتهم ؛ يجتمعون بالملك إذا أرادوا على عدد الأنفاس ، وهم معنى الدولة وعليهم عولة كل الناس . وآخر ما كانت الملوك لا تكاتب الخلفاء ببغداد إلا إلى هذا الديوان ، أعني ديوان الإنشاء ، وكانت تسميه الديوان العزيز ، ولهذا كانت كتبهم تستفتح : أدام الله أيام الديوان العزيز ؛ إشارة إلى ديوان الإنشاء ، لأن الكتب كانت إليه ، والمخاطبة له ، وهو المراد بقولهم فيما يوجد في التواريخ وكتب الإنشاء والترسّل : الديوان العزيز ؛ وعليه كان يطلق هذا الاسم ، وله بهذا من الشرف ما له ، ومن الفخر ما يجر على السماء أذياله ؛ وقد آن أن نذكر من القسمين من يذكر : فأما القسم الأول : فمنهم عبد الحميد وابن العميد والصاحب بن عباد ، وهم وإن كانوا من مشاهير الكتاب فإنهم بعداء من الغوص وحسن التوكيد والاختراع ، وقد قدمنا في تراجمهم مع الوزراء عنوان قولهم ومبلغ طولهم .
--> العجم ، وهي من غرر القصائد ؛ له ديوان شعر ومصنّفات ؛ قتل سنة 513 ه وقيل غير ذلك . ( الوافي بالوفيات 12 / 431 ) . وستأتي ترجمته برقم 7 من هذا الجزء .