أحمد بن يحيى العمري

78

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

اثنتان - أيد الله الشيخ الإمام - [ قلّما تجتمعان ] الخراسانية والإنسانية ؛ وإن لم أكن « 1 » خراسانيّ الطّينة ، فإنّي خراسانيّ المدينة ؛ والمرء من حيث يوجد ، لا من حيث يولد ؛ فإذا أضاف إلى خراسان ولاء همذان ، ارتفع القلم ، وسقط التكليف ؛ فالجرح جبار ، والجاني حمار ، ولا جنّة ولا نار ، فليلمّني « 2 » على هناتي ، أليس صاحبها يقول : [ الخفيف ] لا تلمني على ركاكة عقلي * إن تيقّنت أنني همذاني والسلام . قوله : والعيون تنظر إلى الأعجاز : إشارة إلى قول أحد الذين قتلوا عثمان لمّا دخلوا عليه ، فنظروا إلى نائلة بنت الفرافصة زوجة عثمان ، وهي تصيح ، فقالوا : إن عجزها لكبير . * واجتمع بديع الزّمان والأستاذ أبو بكر الخوارزميّ في دار السيد أبي القاسم المستوفي ، بمشهد من القضاة والفقهاء والأشراف ، وغيرهم من سائر النّاس ، فجرى بينهما من المناظرة ما نذكره إن شاء الله تعالى « 3 » . قال الأستاذ أبو الفضل بديع الزمان : سأل السيد - أمتع الله ببقائه إخوانه - أن أملي جميع ما جرى بيننا وبين أبي بكر الخوارزمي أعزه الله من مناظرة مرّة ومنافرة أخرى ، موادعة أولا ومنازعة ثانيا ، إملاء يجعل السماع له عيانا ، فما تلقيته إلا بالطاعة ، على حسب الاستطاعة ، لكن للقصّة تشبيبا لا تطيب إلّا به ، ومقدمات

--> ( 1 ) في الأصل : يكن . ( 2 ) في الرسائل : فليحتملني . ( 3 ) المناظرة في رسائل بديع الزمان 28 وما بعد ، والصبح المنبي للبديعي 34 وما بعد ، ومعجم الأدباء 1 / 239 وما بعد .