أحمد بن يحيى العمري

49

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

الخدمة قدم ، ولا ترجم عن تهنئته قلم ، فمتعه الله بما وهبه من المعالي ، وأحله من مقاماتها في المكان العالي ، وبارك له في وصل عقيلتها التي تغتبط بوصله ، وتقول : الحمد لله الذي أحلنا دار المقامة من فضله ؛ وهو أعزّه الله يجلّ قدره أن يهنأ برتبة وإن علت ، ويرخص عنده قيمة كل خطوة وإن غلت ؛ فليهن الأنام ما تجدد له من المرتبة المنيفة الذرى ، والمهابة التي خضعت [ لها ] أعناق الورى ؛ والله لا يخليه من زيادة يستمدها ، وتهنئة يستجدّها . ومنه قوله : وشكري لما أولى من مكارمه ، توفي على شكر الروض الذابل ، لصنيع الوابل ، بل شكر من أطلق من أسره ، وجبر بعد كسره ؛ ولو نهض بالعبد القدمان ، أو أسعده الزمان ، لقصد الباب العالي ولو على الأجفان ، وقام في زمرة المداح يتلو صحف الشكر باللّسان ؛ ولما قصّرت به الخطوة عن هذه الحظوة ، أقدم على أن يهدي الورق إلى الشجر ، وبيض من مدائحه شعرا كبياض الشعر ، هذا على أن ذنب المعترف مغفور ، والمجتهد وإن أخطأ معذور . ومنه قوله : طالما شجع الخادم قلمه على إيضاح ولائه ، فنكص إلى ورائه ، وأحجم للتهيّب عن إنهائه ، وقد أقدم الآن على أن أبان ؛ فإن أسعد بجواب يبهج بتأمّله ، فقد حصل على مؤمله ؛ وإن رجع بصفقة الخائب ، وطرد طرد الغرائب : [ من الكامل ] [ الكامل ] فلربما منع الكريم وما به * بخل ولكن سوء حظّ الطالب « 1 »

--> ( 1 ) البيت في رسائل الحريري 65 ب والمستطرف 1 / 123 و 361 والتذكرة الحمدونية 8 / 155 والأمثال والحكم للرازي 84 بلا نسبة .