أحمد بن يحيى العمري

41

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

قال ابن خلكان : ورأيت في سنة ستّ وسبعين وستّمئة بالقاهرة ، نسخة مقامات بخطّ الحريريّ ، وقد كتب أيضا بخطّه على ظهرها ، أنه صنّفها للوزير جلال الدين عميد الدّولة [ أبي علي ، الحسن بن أبي العز علي بن صدقة ] وزير المسترشد أيضا . قال ابن خلكان : ولا شك أن هذا أصح من الرواية الأولى ، لكونه بخطّ المصنّف ، والله أعلم . وأما تسمية الراوي بالحارث بن همام ، فإنما عني [ به ] نفسه ، وهو مأخوذ من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « كلّكم حارث ، وكلّكم همّام » « 1 » ، فالحارث : الكاسب ؛ والهمام : الكثير الاهتمام ، وما من شخص إلا وهو حارث وهمام ، لأن كل أحد كاسب ومهتم بأموره . وكان الحريريّ قد عمل من المقامات أربعين مقامة ، وحملها إلى بغداد وادّعاها ، فقال جماعة من أدباء بغداد : ليست من تصنيفه ، بل هي لرجل مغربي مات بالبصرة ، ووقعت أوراقه إليه فادعاها ؛ فاستدعاه الوزير إلى الديوان ، وسأله عن صناعته ، فقال : أنا رجل منشئ ؛ فاقترح عليه إنشاء رسالة في واقعة عيّنها ، فانفرد في ناحية من الديوان ، وأخذ الدواة والورقة ، ومكث زمانا ، فلم يفتح الله عليه بشيء من ذلك ، فقام وهو خجلان ؛ وكان من جملة من أنكر دعواه أبو القاسم عليّ بن أفلح « 2 » ، فأنشد « 3 » : [ المنسرح ]

--> ( 1 ) قال الإمام ابن كثير ( البداية والنهاية 16 / 260 ) : كذا قال القاضي ، وإنّما اللفظ المحفوظ : « أصدق الأسماء حارث وهمّام » . قلت : وانظر الحديث في سنن أبي داود 4 / 288 رقم 4950 . ( 2 ) هو جمال الملك ، أبو القاسم ، علي بن أفلح العبسي : شاعر ظريف ، حسن المديح ، كثير الهجاء ؛ توفي سنة 535 ه وقيل غير ذلك . ( وفيات الأعيان 3 / 389 ) . ( 3 ) لم يجزم ابن خلكان بنسبة البيتين إلى ابن أفلح ، بل زاد : وقيل : إن هذين البيتين لأبي محمد [ الحسن ] بن أحمد ، المعروف بابن جكينا الحريمي البغدادي الشاعر . قلت : وانظر ترجمته في فوات الوفيات 1 / 319 . - والبيتان في معظم مصادر ترجمة الحريري .