أحمد بن يحيى العمري
27
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الشهد وإبر النحل ، ولا تخل جنى النحل ، ولا ما غرست فيه من الوحل « 1 » ، واهجم واسأل ولا تسل ، ولا تفرق في سد الجوعة بين الصبر والعسل ، وإذا رأيت جماعة فاحدس أنهم إنما اجتمعوا لطعام ، أو أفرادا فاجزم بأنهم تفرقوا حيلة للالتئام ، فاعمل بالحزم ، واقصدهم وصمم العزم ، وانضم إليهم واهجم هجوم الأسد المفترس ، وكل كلّ ما بين أيديهم ، وتنوع في الشهوات واقترح ، ولا تخف من غضبهم فلابد أنك وإياهم تصطلح ، وكل أكلة تكفي سنين ، واستكثر بالآلاف المئين ، وقل : [ الكامل ] يا أكلة من عاش أخبر أهله * أو مات يلقى اللّه وهو بطين « 2 » فإن ضاقت منك عين بخيل ، وإن عجلك عن الطعام قبل امتلاء الخرطبيل ، وبسط إليك أحد يده ليقتلك ، أو صفعك بالخفاف ونطلك « 3 » ، فاحتسب مصابك ، وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ « 4 » ، ولا تهتم لما نزل عليك ، ولو نزل الماء الأسود في عينيك ، وورم وجهك وخلف أذنيك ، فلا تنظر هذا الخطب الجليل إلا حقيرا ، ولا هذا التعزير البليغ إلا على ما سمي به في الأصل توقيرا ، ولا يردك هذا عن فعلك في المستقبل ، واسمع من هذه الوصية واقبل ، ولا تستكثر حمل ألف بعير ، ولا تستقل حبة خردل ، واجمع جنودك على هذه الطاعة ، وإن كانوا ما يجمعهم مندل ، وبصرهم بشرق البشرة ، وعودهم أن لا يأكلوا بالخمسة والكف دون العشرة ، وافتح فمك والتهم ، وأوسع بطنك واضطرب في السماط واضطرم ، وانتقد على البخيل وانتقم ، وافعل في هذا فعل من لا يحتشم ، ولا يخاف أنه ينبشم ، وابرك في المائة وارتطم ، واضرب للعجلة وجهك بيدك والتطم ، وحافظ على هذا
--> ( 1 ) يقصد التّمر ، لأن النخلة توصف بأنها من الرّاسخات في الوحل ، المطعمات في المحل . ( 2 ) في الأصل : X ومن مات . . . وبه ينكسر الوزن . ( 3 ) قال في التاج « نطل » 30 / 505 : ونطل فلان نفسه بالماء نطلا ونطولا : صبّ عليه منه شيئا بعد شيء ، يتعالج به . ( 4 ) سورة لقمان : 17 .