أحمد بن يحيى العمري
23
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
سفيان « 1 » لأشغله عن العيان أو سليمان بن عبد الملك « 2 » لهلك ، أو الملك العادل « 3 » ، لأفقره في العاجل ، أو عاصر ميسرة التّراس « 4 » ، لما اشتال له معه راس ، أو عاشر القائد المغربي مولى فارح « 5 » ، لأراه في الأكل كل قارح ، لا يعجبه لأجل السعي للأكل إلا كلّ يوم أغر يبدو نوره ، وكل ملك إذا تغدى رفعت ستوره « 6 » ، لا يعد فردا ، إلا من قدم إليه قصعة مكللة لحما مدفقة ثردا ، ولا يكون منازلا ، إلا لمن قال : وإني لعبد الضيف ما دام نازلا « 7 » ؛ يتغدى بجمل ، ويتعشى بوسقه « 8 » ما حمل ، يصرف الأكل بغزارة ، ويحمل معدته فوق السبع كارة ، ولا يكفيه قدر الرغيف إلا كلما أرهن عليه قوسه حاجب بن زرارة ، ولا يقنعه طبخة القدر ، إلا بجميع ما في الكوراة ؛ يتنقل بإردبّ « 9 » ، ويأكل كل ما سعى أو دبّ ، يتملح بمدّ ملح « 10 » وقوصرة بصل ، ويتحلى بعديلة تمر ووطب
--> ( 1 ) معاوية بن أبي سفيان ، كان يوصف بكثرة الأكل . ( محاضرات الأدباء 1 / 635 ) . ( 2 ) انظر عن أكل سليمان بن عبد الملك : عيون الأخبار 3 / 227 والعقد الفريد 6 / 301 والمستطرف 1 / 549 - 550 . ( 3 ) هو أبو بكر محمد بن أيوب بن شاذي ، أخو السلطان صلاح الدّين ؛ قال ابن خلّكان : وكان يأكل كثيرا خارجا عن المعتاد ، حتى يقال : إنّه يأكل وحده خروفا لطيفا مشويا . ( وفيات الأعيان 5 / 74 ) . ( 4 ) كان ميسرة التراس في زمن المهدي ، وكان يأكل الكبش العظيم ومئة رغيف . ( نثر الدر 2 / 249 وربيع الأبرار 3 / 352 والمستطرف 1 / 552 ) . ( 5 ) لم أعرفه . ( 6 ) من قول الراجز : أبلج بين حاجبيه نوره * إذا تغدّى رفعت ستوره ( المستطرف 1 / 530 ) . ( 7 ) من قول المقنّع الكندي : وإنّي لعبد الضيف ما دام ثاويا * وما شيمة لي غيرها تشبه العبدا ( ديوانه 205 ضمن « شعراء أمويون ج 1 » ) . ( 8 ) الوسق : حمل بعير . ( القاموس ) . ( 9 ) الإردب : مكيال لأهل مصر . ( 10 ) المدّ : مكيال لأهل الشام .