أحمد بن يحيى العمري
21
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وأمره أن يكثر من تعاهد الجوارشنات « 1 » المنفذة للسّدد ، المقوية للمعد ، المشهية للطعام ، المسهلة لسبيل الانهضام ؛ فإنها عماد أمره وقوامه ، وبها انتظامه والتآمه ؛ لأنها تعين عمل الدعوتين ، وتنهض في اليوم الواحد بالأكلتين ، وهو في تناولها كالكاتب الذي يقط أقلامه ، والجندي الذي يصقل حسامه ، والصانع الذي يجدد آلاته ، والماهر الذي يصلح أدواته . هذا عهد علي بن أحمد المعروف بعليكا إليك وحجته عليك ، لم يألك في ذلك إرشادا وتوقيفا ، وتهذيبا وتثقيفا ، وتمعنا وتبصيرا ، وحثا وتذكيرا ؛ فكن بأوامره مؤتمرا ، وبزواجره مزدجرا ، ولرسومه متبعا ، ولحفظها مضطلعا ؛ إن شاء الله تعالى ؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . قلت : وسئلت في تقليد لطفيلي ، فعملت : الحمد لله الذي نعّم في طيبات رزقه ، ورزق بعض خلقه من خلقه ، وأجاز للمرء في بعض المذاهب التوصل بما قدر عليه إلى أخذ حقه ، نحمده على نعمه التي وسعت الولائم ، ومتعت بأكل كل ملائم ، ونشهد أن لا إله إلا الله ، وحده لا شريك له ، شهادة أول ما يبدأ منها باسم الله الآكل ، ويهنأ بها ما يهيأ من المآكل ، ونشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله ، الذي ما عاب قط طعاما ، ولا دعي إلى طعام إلا أكل مالم يكن نوى صياما ؛ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ، صلاة تتلقمها المسامع التقاما ، وسلم تسليما كثيرا ؛ وبعد : فلما كان الغداء هو قوام الأبدان ، ونظام عمارة البلدان ، وموائد الطعام هي التي يجتمع عليها الإخوان ، وتزهى به صدور الإيوان ، وتفتح وتختم بالحمد ، وتمنح من أطايب المطاعم ما يتجاوز الحد ، ويكون فيها ما يسر العين من بدائع
--> ( 1 ) الجوارش : نوع من الأدوية يعين على هضم الطّعام . ( معجم الألفاظ الفارسيّة المعرّبة 40 ) .