أحمد بن يحيى العمري

65

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ما زلنا في حديث الزّنا حتى رجع ، وكان حمل الغريض معه ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، إن عندي أجمل الناس وجها وأحسنهم حديثا ، فهل لك أن تسمعه ؟ فقال : هاته ، فدعا به ، فقال له : أسمع أمير المؤمنين أحسن شيء قلته ، فاندفع يغني بشعر جميل : « 1 » [ الكامل ] إني لأحفظ سرّكم ويسرّكم * لو تعلمين بصالح أن تذكري ويكون يوم لا أرى لك مرسلا * أو نلتقي فيه عليّ كأشهر يا ليتني ألقى المنيّة بغتة * إن كان يوم لقائكم لم يقدر ما كنت والوعد الذي تعدينه * إلا كبرق سحابة لم تمطر تقضى الديون وليس ينجز عاجلا * هذا الغريم لنا وليس بمعسر « 2 » قال : فاشتد سرور الوليد بذلك وقال : يا عمر ، هذه رقيتك ، ووصله وكساه [ وقضى ] حوائجه . قال : وكانت وفاة الغريض في أيام سليمان بن عبد الملك ، أو عمر بن عبد العزيز ولم يتجاوزها ، وكان موته باليمن ، لأن الوليد كان ولى نافع بن علقمة مكة ، فهرب منه الغريض ، فأقام باليمن واستوطنها مدة ، ثم مات بها . قال عمر بن شبّة « 3 » : زعم المكيّون أنّ الغريض أتى بلادا من بلاد الجنّ ، فغنّى ليلا : « 4 » [ مجزوء الوافر ]

--> ( 1 ) الأبيات ، من قصيدة لجميل بثينة في ديوانه ص 101 - 102 ورواية الأول : إني لأحفظ غيبكم ويسرّني * إذ تذكرين بصالح أن تذكري ( 2 ) في الأصل : ( هذا الغريب ) وهو تحريف ( 3 ) في الأصل : ( عمرو بن شية ) والملاحظ أن كل اسم فيه ( عمر ) يجعله المصنف أو الناسخ ( عمرو ) . ( 4 ) البيت للحكم بن عبدل : وفي الأغاني 2 / 393 : ( تجمع السّبل ) بالباء . - ورواية الأغاني : هم ركب لقوا ركبا . . . [ المراجع ] .