أحمد بن يحيى العمري

58

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

من بيانه وفصاحته مع سواده ، فقال عبد الملك متمثلا : « 1 » [ الطويل ] وإن عرارا إن يكن غير واضح * فإنّي أحبّ الجون ذا المنكب العمم فضحك عرار من قوله ضحكا غاظ عبد الملك ، فقال له : ممّ ضحكت ويلك ؟ قال : ألا تعرف عرارا يا أمير المؤمنين الذي قيل فيه هذا الشعر ؟ قال : لا ، قال : فأنا والله هو ، فضحك عبد الملك وقال : حقّ وأفق حكمة « 2 » ، وأحسن جائزته وسّرحه . قال أبو عبد الله : وإنما أراد الغريض [ أن ] يغنّي يزيد بتمثيلات عبد الملك وسائر أموره . قال يونس الكاتب : حدثني معبد قال خرجت إلى مكة في طلب لقاء الغريض وقد بلغني حسن غنائه في لحنه : « 3 » [ الطويل ] وما أنس م الأشياء لا أنس شادنا * بمكّة مكحولا أسيلا مدامعه وقد كان بلغني أنه أول لحن صنعه ، وأنّ الجنّ نهته أن يغنيه ، لأنه فتن طائفة منهم من مكة لأجل ذلك وحسنه ، فلما قدمت مكة سألت عنه فدللت على منزله ، فأتيته فقرعت الباب ، فما كلمني أحد ، فسألت بعض الجيران ، فقلت : هل في الدار أحد ؟ قالوا : نعم ، الغريض ، فقلت : إني قد أكثرت دقّ الباب فما أجابني أحد ، قالوا : إن الغريض هناك ، فرجعت فدققت الباب فلم يجبني ، فقلت : إن نفعني غنائي يوما من الدهر نفعني اليوم ، فاندفعت فغنيت لحني في شعر جميل : « 4 » [ الطويل ]

--> ( 1 ) البيت لعمرو بن شأس في ديوان شعره ص 57 . واضح : أبيض اللون ، الجون : الأسود المشرب حمرة . العمم : الطويل التام الخلق الممتلئ . ( 2 ) في الأغاني : ( خط وافق كلمة ) . - وفي الأصل : حقّا . ( 3 ) البيت في الأغاني 2 / 380 . ( 4 ) الشعر لجميل بن معمر من قصيدة في ديوانه ص 60 .