أحمد بن يحيى العمري

55

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ابن الزبير فقتل ، ثم تزوجها عمر بن عبيد الله بن معمر ، فبنى بها بالحيرة ، ثم انصرف عن سبع مرات تلك الليلة ، فلقيته مولاة له حين أصبح ، فقالت : يا أبا حفص ، كملت في كلّ شيء حتى في هذا ، فلما مات ناحت عليه قائمة ، ولم تنح على أحد منهم [ قائمة ] ، وكانت العرب إذا ناحت المرأة قائمة على زوجها ، علم أنها لا تريد أن تتزوج بعده ، فقيل لها : يا عائشة ما صنعت هذا بأحد من أزواجك ، قالت : إنه كان أقرب مني قرابة ، وأردت أن لا أتزوج بعده . قال : وقدم « 1 » يزيد بن عبد الملك مكة ، فبعث إلى الغريض سرا ، فأتاه فغناه بهذا اللحن في شعر كثير : « 2 » [ الطويل ] وإنّي لأرعى قومها من جلالها * وإن أظهروا غشا نصحتهم جهدي ولو حاربوا قومي لكنت لقومها * صديقا ولم أحمل على قومها حقدي فأشير إلى الغريض أن اسكت ، وفطن يزيد ، فقال : دعوا أبا يزيد يغنيني بما يريد ، فأعاد عليه الصوت مرارا ، ثم قال : زدني مما عندك ، فغناه في شعر عمرو بن شأس الأسدي : « 3 » [ الطويل ] فوا ندمي على الشّباب وواندم * ندمت وبان اليوم منّي بغير ذم أرادت عرارا بالهوان ومن يرد * عرارا لعمري بالهوان فقد ظلم [ 18 ] قال : فطرب يزيد وأمر له بجائزة سنيّة .

--> ( 1 ) في الأصل : ( وقد يزيد ) . ( 2 ) البيتان لكثير عزة في ديوانه ص 135 . ( 3 ) البيتان من قطعة لعمرو بن شأس الأسدي في ديوان شعره ص 80 - 81 . تحقيق يحيى الجبوري ط دار القلم - الكويت 1983 .