أحمد بن يحيى العمري
56
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
قال إسحاق : فحدثت أبا عبد الله هذا الحديث ، وكنا قد أخذنا في أحاديث الخلفاء ، ومن كان يسمع الغناء ، فقال أبو عبد الله : كان قدوم يزيد مكة وبعثه إلى الغريض سرّا قبل أن يستخلف ، قلت له : فلم أشير إلى الغريض : اسكت حيث غنّاه : وإني لأرعى قومها من جلالها وما السبب في ذلك ؟ قال : أنا أحدثك ، حدثني أبي قال : كان عبد الملك بن مروان أشدّ الناس حبا لعاتكة بنت يزيد بن معاوية امرأته ، وهي أم يزيد بن عبد الملك ، فغضبت مرة على عبد الملك ، وكان بينهما باب فأغلقته فشق غضبها على عبد الملك ، وشكا إلى خاصته ، فقال له عمرو بن بلال الأسدي : مالي عندك إن رضيت ؟ قال : حكمك ، فأتى [ عمر ] بابها ، فجعل يتباكى ، وأرسل إليها بالسلام ، فخرجت إليه خاصّتها « 1 » وجواريها ، فقلن : مالك ؟ قال : فزعت إلى عاتكة في أمر رجوتها له ، فقد علمت مكاني من « 2 » أمير المؤمنين معاوية ومن أبيها بعده ، قلن : ومالك ؟ قال : ابناي لم يكن لي غيرهما ، فقتل أحدهما صاحبه ، وقال أمير المؤمنين : أنا قاتل الآخر به ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، أنا الولي وقد عفوت ، قال : لا أعوّد الناس هذه العادة ، وقد رجوت أن يحيي الله ابني هذا على يدها ، فدخلن عليها فذكرن لها ذلك ، فقالت : فكيف أصنع مع غضبي عليه وما أظهرت له ؟ قلن : إذا والله يقتل ، فلم يزلن « 3 » بها حتى دعت ثيابها فأحضرنها ، ثم خرجت نحو الباب ، وأقبل جريج الحصيني « 4 » فقال : يا أمير
--> ( 1 ) في الأصل : خاصيّتها [ المراجع ] . ( 2 ) في الأصل : ( في أمير المؤمنين ) والصواب ( من ) وكثيرا ما يجعل المؤلف في مكان من ، ولعل ذلك من تأثير عصره المتأخر . ( 3 ) في الأصل : « فلم نزل » والسّياق يقتضي ما أثبت [ المراجع ] . ( 4 ) في الأغاني ( حديج الخصي ) .