أحمد بن يحيى العمري

53

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

جاءها « 1 » ، فجعلت كل واحدة تخرج ومعها جاريتها تحمل ما أمرت لها به عائشة ، والغريض بالباب ، حتى خرج مولياته مع جواريهن الخلع ، فقال الغريض : أين نصيبي من عائشة ؟ فقلن له : أغفلناك وذهبت عن قلوبنا ، فقال : ما أنا ببارح من بابها أو آخذ بحظي منها ، فإنها كريمة ، واندفع يغني بشعر جميل : « 2 » [ الطويل ] تذكّرت ليلى والفؤاد عميد * وشطّت نواها والمزار بعيد فقالت : ويلكم ، هذا مولى العبلات بالباب قد ذكر بنفسه ، هاتوه ، فدخل ، فلما رأته ضحكت ، ثم قالت : لم أعلم بمكانك ، ثم دعت له بأشياء أمرت له بها ، ثم قالت له : إن غنّيتني « 3 » صوتا في نفسي ، فلك حكمك ، فغنّاها في شعر كثير : « 4 » [ الطويل ] وما زلت في ليلى لدن طرّ شاربي * إلى اليوم أخفي حبّها وأداجن وأحمل في ليلى لقلبي ضغينة * وتحمل في ليلى عليّ الضّغائن « 5 » فقالت : ما عدوت والله ما في نفسي ، ووصلته وأجزلت ، قال إسحاق : فقلت لأبي عبد الله : فهل علمت [ حديث ] « 6 » هذين البيتين ؟ ولم سألت الغريض ذلك ؟ قال : نعم ، حدثني أبي قال ، قال الشعبي : دخلت المسجد فإذا بمصعب بن الزبير على سرير جالس ، والناس حوله ، فسلمت ، ثم ذهبت لأنصرف ، فقال لي : ادن ، فدنوت حتى وضعت يدي على مرافقه « 7 » ، ثم قال لي : إذا قمت فاتبعني ،

--> ( 1 ) في الأصل : « جاءتها » . وظاهر أنّها أعدت هدايا لكلّ من جاءها من صاحباتها [ المراجع ] . ( 2 ) البيت لجميل بن معمر في ديوانه ص 63 ط عالم الكتب بيروت 1996 . ( 3 ) البيتان لكثير عزة من قصيدة في ديوانه ص 358 ط دار الجيل بيروت 1995 . ( 4 ) في الأصل : « إن رأيت غنيتني » [ المراجع ] . ( 5 ) في الديوان والأغاني : ( في ليلى لقوم ضغينة ) ، ولعل ما في الأصل من وهم الناسخ . ( 6 ) تكملة النقص في النص من الأغاني . ( 7 ) أي وضع يده على الوسائد التي يتكئ عليها مصعب .