أحمد بن يحيى العمري

48

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

يستعفونه « 1 » [ ص 13 ] من نفيهم فأعفاهم . قال أبو الفرج ، أخبرني عبد الرحمن بن محمد السعدي قال : حضرت شطباء المغنية جارية علي بن جعفر ذات يوم وهي تغني « 2 » : [ الخفيف ] ليس بين الرّحيل والبين إلا * أن تردّوا جمالهم فتزمّا فطرب علي بن جعفر وصاح : سبحان الله لا يكون قربه ولا يشدون ألا يعقلون بشعره « 3 » ، لا تسلمون على جار ، هذه والله العجلة . قال إسحاق : بلغني أن سكينة حجّت ، فدخل إليها ابن سريج والغريض ، فقال لها ابن سريج : يا سيدتي إني كنت صنعت صوتا وحسّنته وتنوّقت « 4 » فيه ، وخبّأته لك في درج مملوء مسكا ، فنازعنيه هذا الفاسق - يعني الغريض - وأردنا أن نتحاكم إليك فيه ، فأيّنا قدّمته [ فيه ] تقدّم ، قالت : هاته ، فغناها : « 5 » [ السريع ] عوجي علينا ربّة الهودج * إنّك إن لم تفعلي تحرجي فقالت : هاته أنت يا غريض فغناها إياه « 6 » ، فقالت لابن سريج : أعده ، فأعاده ، فقالت : أعده يا غريض ، فأعاده ، فقالت : ما أشبهكما إلا بالجديين الحار والبارد ، لا أدري أيهما أطيب . قال إسحاق : ولي قضاء مكّة الأوقص المخزوميّ ، فما رأى الناس مثله في عفافه

--> ( 1 ) في الأصل : يستغفرونه [ المراجع ] . ( 2 ) في الأصل : ( وهو يغني ) . والبيت لعمر بن أبي ربيعة من قطعة في ديوانه ص 501 . ( 3 ) يبدو أن في العبارة نقصا وحذفا ، وفي الأغاني : ألا يوكون قربة ، ألا يشدون محملا ، ألا يعلقون سفرة ) أي هم عجلون لم يتريثوا لقضاء هذه الحوائج قوله : يوكون قربة : يشدونها بالوكاء ، وهو رباطها . ( 4 ) تنوقت فيه : تجودت ، وتنوق في الأمر ، أي تأنق فيه . ( 5 ) البيت للعرجي في ديوانه ص 189 . ( 6 ) في الأصل : إياها [ المراجع ] .