أحمد بن يحيى العمري

47

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

عوجي علينا ربّة الهودج والله ما أفرّق بينكما ، وما أنتما عندي إلا كمثل اللؤلؤ والياقوت في أعناق الجواري الحسان ، لا يدرى أي ذلك أحسن . قال يونس الكاتب : « 1 » : أمر بعض أمراء مكة بإخراج المغنين من الحرم ، فلما كانت الليلة التي عزم على النفي فيها ، اجتمعوا في غدها إلى أبي قبيس « 2 » ، وكان معبد قد زادهم ، فبدأ فغنّى : « 3 » [ الطويل ] أتربيّ من عليا معدّ هديتما * أجدّا البكا إنّ التّفرّق باكر فما مكثنا دام الجميل عليكما * بثهلان إلا أن تزمّ الأباعر قال : فتأوه أهل مكة وأنّوا وتمحّصوا « 4 » ، واندفع الغريض يغني ويقول : « 5 » أيها الرائح المجدّ ابتكارا « 6 » [ المديد ] واندفع ابن سريج يغني ويقول : « 7 » [ الخفيف ] جدّدي الوصل يا قريب وجودي * لمحبّ خياله قد ألمّا فاندفع الصراخ في الدور بالويل والحرب « 8 » ، واجتمع الناس إلى الأمير

--> ( 1 ) يونس بن سليمان الكاتب توفي سنة 135 سبقت ترجمته . ( 2 ) أبو قبيس : جبل مشرف على مسجد مكة ( ياقوت : أبو قبيس ) . ( 3 ) البيتان في الأغاني 2 / 357 . ( 4 ) تمحصوا : هنا اضطربوا ، وأصل المحص : الابتلاء والاختبار . ( 5 ) الشطر لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 493 والأغاني 2 / 356 وتمامه : قد قضى من تهامة الأوطار . ( 6 ) في الأصل : ( ابتكار ) . ( 7 ) البيت من قطعة لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 501 ط عبد الحميد ، والبيت فيه : جدّدي الوصل يا سكين وجودي * لمحبّ فراقه قد أحمّا ( 8 ) الحرب : أن يسلب الرجل ماله ، وحربه إذا أخذه ماله فهو محروب .