أحمد بن يحيى العمري

45

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

( هلا بكيت على الشباب الذاهب ) « 1 » فغناهم بعد أن قال لهم : ابدأوا أنتم [ فقالوا ] : ما كنا لنتقدمك حتى نسمع هذا الصوت ، فغناهم إياه ، وكان من أحسن الناس صوتا ، فازدحم الناس على السطح وكثروا يسمعونه ، فسقط الرّواق « 2 » على من تحته ، فسلموا جميعا وأخرجوا أصحابه سوى حنين ، فإنه مات وحده تحت الهدم ، فقالت سكينة : لقد كدّر حنين سرورنا ، وانتظرناه مدة طويلة ، كأننا كنّا نسوقه إلى منيّته . [ ومنهم ] 4 - الغريض « 3 » لا يناضل على غرض ولا يفاضل في عرض كان أشجى من النوائح ، وأهزّ للكريم من المدائح « 4 » ، لو أصغت إليه الحمائم لخلعت عليه أطواقها أو الحوائم لما بكت بعبرة أشواقها ، لا يدع عبرة لم تسكب ، ولا حشاشة لم تسلب ، ولا زمان صبا لم يذكر « 5 » ، ولا ذيول صبابة لم تسحب . أخذ الغناء في أول أمره عن ابن سريج ، لأنه كان يخدمه ، فلما رأى ابن سريج طبعه وظرفه وحلاوة منطقه ، خشي أن يأخذ غناءه فيغلبه بصوته وحسن وجهه ، فحسده واعتلّ عليه ، وجعل

--> ( 1 ) مر الصوت مع الأبيات ، وتمام البيت : وكففت عن ذم المشيب الآيب - وفي الأصل : بعد أن قالوا . ( 2 ) في الأصل : ( الراووق ) ، والرواق : بيت كالفسطاط يحمل على عمود واحد طويل ، ورواق البيت : مقدمه . ( 3 ) الغريض : عبد الملك ، مولى العبلات ، من مولدي البربر ، من أشهر المغنين في صدر الإسلام ، ومن أحذقهم في صناعة الغناء ، سكن مكة وغنى سكينة بنت الحسين ، وكان يضرب بالعود وينقر بالدف ويوقع بالقضيب ، لقب بالغريض لجماله ونضارة وجهه ، توفي سنة 95 ه . ( الأغانى 2 / 359 ط الدار ورغبة الامل 5 / 233 ) . ( 4 ) في الأصل : المديح [ المراجع ] . ( 5 ) كذا الأصل ولعله « لم يندب » . [ المراجع ]