أحمد بن يحيى العمري
40
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
إذا الصبّ الغريب رأى خشوعي * وأنفاسي تزيّن بالخشوع « 1 » ولي عين أضرّ بها التّفاتي * إلى الأجراع مطلقة الدموع إلى الخلوات يأنس فيك قلبي * كما أنس الغريب إلى الجميع فقلت له : أنزل فأساعدك ، وأكثر عودي علي بذي الحمى ، في حاجة إن كانت لك ، أو رسالة ؟ قال : جزيت الخير وصحبتك السّلامة امض لطلبتك ، فلو علمتك أنك تغني عني شيئا لكنت موضعا للرغبة وحقيقا بإسعاف المسألة ، ولكنك أدركتني في صبابة من الحياة يسيرة ، فانصرفت وأنا لا أراه يمسي « 2 » ليلته إلا ميتا ، فقال القوم : ما أعجب هذا الحديث [ ص 9 ] فاندفع ابن عائشة فغنّى في الشعرين جميعا فطرب وشرب بقية يومه ، ولم يزل يغنينا إلى أن انصرفنا . قال : وتوفي ابن عائشة في أيام الوليد بن يزيد ، وقيل في أيام هشام . قال المدائني [ فحدثني ] « 3 » بعض أهل المدينة قال : أقبل ابن عائشة من عند الوليد بن يزيد ، وقد أجازه وأحسن اليه ، فجاء بما لم يأت أحد بمثله من عنده ، فلما قرب من المدينة نزل بذي خشب « 4 » على أربعة « 5 » فراسخ من المدينة ، وكان وإليها
--> ( 1 ) في الأصل : « بالخضوع » . [ المراجع ] ( 2 ) في الأصل ( يمشي ليلته ) والصواب ما في الأغاني ( يمسي ) . ( 3 ) زيادة يستقيم بها المعنى . ( 4 ) خشب : واد على مسيرة ليلة في المدينة ، له ذكر كثير في الحديث والمغازي قال كثير : وذا خشب من آخر الليل قلبت * وتبغي به ليلى على غير موعد وقال قوم : خشب جبل ، والخشب من أودية العالية باليمامة ، وهو جمع أخشب ، وهو الخشن الغليظ من الجبال ، وقال شاعر : أبت عيني بذي خشب تنام * وأبكتها المنازل والخيام ( ياقوت : خشب ) ( 5 ) في الأصل : ( أربع فراسخ ) ، الصواب : أربعة