أحمد بن يحيى العمري

41

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

إبراهيم بن هشام المخزومي ولاه هشام وهو خاله ، وكان في قصره هناك ، فقيل له : أصلح الله الأمير ، هذا ابن عائشة قد أقبل من عند الوليد ، فلو سألته أن يقيم عندنا اليوم فيطربنا وينصرف من غد ، فدعاه فسأله المقام عنده ، فأجابه إلى ذلك ، فلما أخذوا في شرابهم ، أخرج المخزومي جواريه ، فنظر إلى ابن عائشة وهو يغمز جارية منهن ، فقال لخادمه : إذا خرج ابن عائشة يريد حاجة فارم به ، وكانوا يشربون فوق سطح يشرف على بستان ، فلما قام ليبول ، رمى به الخادم من فوق السطح فمات ، فقبره هناك ، قال : وقام قوم ، بل قدم المدينة فمات بها . قال : فلما مات ، قال [ أشعب ] « 1 » : قد قلت لكم ، ولكن لا يغني حذر من قدر ، زوجوا ابن عائشة من ربيحة الساسانية « 2 » يخرج من بينهما مزامير داود ، فلم تفعلوا ، وجعل يبكي والناس يضحكون منه . 3 - حنين الحيري « 3 » مطرب لا يرتفع لديه رأس مطرق ، ولا ينتفع منه أمل متشوق ، من سراة أهل الغناء ، وسراة « 4 » الطرب للغناء ، يكاد سامعه يخرج من إهابه ويحرق بالتهابه ما حرّك عوده إلا بغم « 5 » ، ولا بنت شفة إلا في نغم ، لو سمعه جبل لتحرك ، أو دخل

--> ( 1 ) في الأصل : ( قال ابن عائشة ) ولا يستقيم المعنى ، والتصويب من الأغاني . ( 2 ) أشعب : هو أشعب بن جبير ، المعروف بالطامع ، ويقال له ابن حميدة ، ظريف من أهل المدينة ، كان مولى لعبد الله بن الزبير ، تأدب وروى الحديث ، وكان يجيد الغناء ، يضرب المثل بطمعه ، وأخباره كثيرة متفرقة في كتب الأدب توفي بالمدينة سنة 154 ه . ( تهذيب ابن عساكر 3 / 75 فوات الوفيات 1 / 22 ثمار القلوب 118 تاريخ بغداد 7 / 37 الأعلام 1 / 332 ) - في الأغاني : ( ربيحة الشماسية ) . ( 3 ) حنين الحيري : مرت ترجمته مع ابن محرز . ( 4 ) سراة الأولى : الأشراف والأعيان ، وسراة الثانية : الذين يسيرون ليلا . ( 5 ) بغمت الظبية ، والبغام : صوتها . ويستعار لغيرها [ المراجع ] .