أحمد بن يحيى العمري

92

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وصنف الشيخ كتاب " الإنصاف " ، واليوم الذي قصد فيه السلطان مسعود إلى أصفهان ، نهب عسكره [ رحل ] الشيخ ، وكان الكتاب في جملة النهب ، وما وقف له على أثر . وكان الشيخ قويّ القوى كلها ، وكانت قوة المجامعة من قواه الشهوانية أقوى وأغلب ، [ وكان كثيرا ما يشتغل به فأثر في مزاجه ] وكان الشيخ يعتمد على قوة مزاجه حتى صار أمره في السنة التي حارب فيها علاء الدولة تاش فراش على باب الكرخ ، إلى أن أخذه الشيخ قولنج . ومن حرصه على برئه إشفاقا من هزيمة يدفع إليها ، ولا يتأتى له المسير فيها مع المرض ، حقن نفسه في يوم واحد ثمان مرات ، فتقرح بعض أمعائه ، وظهر به سحج « 1 » ، وأحوج إلى المسير مع علاء الدولة ، فأسرعوا نحو إيذج « 2 » ، فظهر به هناك الصرع الذي كان يتبع علة القولنج ، ومع ذلك كان يدبر نفسه ، ويحقن نفسه لأجل السحج « 3 » ، ولبقية القولنج . فأمر يوما باتخاذ دانقين « 4 » من بزر الكرفس « 5 » ، في جملة ما يحتقن به ،

--> ( 1 ) : السّحج : التقشّر . ( 2 ) : إيذج : كورة وبلد بين خوزستان وأصبهان ، وهي أجلّ مدن هذه الكورة ، قاله ياقوت ، وانظر تتمة كلامه عنها في : " معجم البلدان " 1 / 288 - 289 . ( 3 ) : تاريخ الإسلام للذهبي 29 / 227 ، وتاريخ مختصر الدول 189 . ( 4 ) : الدانق : بكسر النون ، وهو الأفصح الأعلى ، ويفتح : سدس الدرهم ، معرّب : " دانك " يقال : أول من دنق الدانق الحجاج ، وعن الحسن : " لعن الله الدانق ومن دنق به " . كأنه أراد النهي عن التقدير والنظر في الشيء ، التافه الحقير " . انظر : " قصد السبيل " للمحبي 2 / 11 ، و " لسان العرب " مادة دنق ، و " النهاية في غريب الحديث والأثر " لابن الأثير الجزري 2 / 137 . ( 5 ) : الكرفس : محركة ، وكجعفر ، معرب كرسب ، بقل معروف ، عظيم المنافع ، محلل للرياح والنفخ ، منقّ للكلى والكبد والمثانة ، مفتّح لسدها ، مقوّ للباه ، لا سيما بزره مدقوقا بالسكر والسمن ، عجيب إذا شرب ثلاثة أيام ، ويضر بالأجنة والحبالى والمصروعين " قاله في القاموس مادة كرفس " .