أحمد بن يحيى العمري

93

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

وخلطه به طلبا لكسر الرياح ؛ فقصد بعض الأطباء الذين كان يتقدم هو إليه بمعالجته ، فطرح من بزر الكرفس خمسة دراهم - لست أدري عمدا فعله أم خطأ ؟ لأنني لم أكن معه - فازداد السحج به ، من حدة ذلك البزر « 1 » . . وكان يتناول " المثرذيطوس " « 2 » لأجل الصرع ، فقام بعض غلمانه وطرح شيئا كثيرا من الأفيون « 3 » فيه وناوله ، فأكله . وكان سبب ذلك خيانتهم في مال كثير من خزائنه ، فتمنوا هلاكه ، ليأمنوا عاقبة أعمالهم . فنقل الشيخ كما هو إلى أصبهان ، فلم يزل يعالج نفسه حتى قدر على المشي ، وحضر مجلس علاء الدولة ، لكنه مع ذلك لا يتحفظ ، ويكثر التخليط في أمر المعالجة « 4 » ، ولم يبرأ من العلة كل البرء ، فكان ينتكس ويبرأ كل وقت .

--> وفي الشرعة : أنه يورث الحفظ ، ويزكي القلب ، وينفي الجذام والجنون ، وأنه طعام الخضر وإلياس عليهما السلام . انظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 392 . ( 1 ) : انظر : تاريخ الإسلام 29 / 227 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان 2 / 159 ، وعيون الأنباء 445 . ( 2 ) : في التذكرة : " مثروذيطوس " ، والمثرذيطوس : ويقال : " مثرا " اختصارا ، ومعناه : المنقذ من ضرر السم ، واسم مالك رومية الكبرى ، وقيل : اسم الحكيم المؤلّف له ، وفيما لم يعرّب من اليونانيات ما يدل على الأول ، وحكى أندروماخس أنه من صناعة قيلمون ، وقيل : أنطاغورس ، أحد الآخذين عن المعلم ، ولما شاع هذا التركيب ، عظم قدره ، وذاع ذكره ، ونوّه عظماء اليونان بذكره ، حتى بيع المثقال منه بسبعة أمثاله ذهبا ، وأقام كذلك حتى ظهر الترياق الكبير ، فإنه أجلّ منه ، وأسرع في قطع السموم ، فكان هذا ثانيا في هذا الأمر ، وأجلّ المعاجين الكبار . انظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 443 . ( 3 ) : الأفيون : لبن الخشخاش المصري الأسود ، نافع من الأورام الحارة خاصة العين ، مخدّر ، وقليله منوّم ، وكثيره سم ، فارسي معرّب " أبيون " ، وقيل : يوناني معناه : المسبت . يقال له بالبربرية : ترياق ، وبالسريانية " شقيقل " ، أي : مميت الأعضاء . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 201 - 202 ، والتذكرة 48 . ( 4 ) : هكذا في الأصل المخطوط ، ولعله الصواب ، وفي عيون الأنباء وتاريخ الإسلام : " المجامعة " .