أحمد بن يحيى العمري

91

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

صاحب إبراهيم بن بابا الديلمي ، المشتغل بعلم التناظر ، وأضاف إليه كتابا إلى الشيخ أبي القاسم ، وأنفذها على يدي ركابي قاصد ، وسأله عرض الجزء على الشيخ أبي القاسم ، فدخل على الشيخ عند اصفرار الشمس في يوم صائف ، وعرض عليه الكتاب والجزء . فقرأ الكتاب ورده عليه ، وترك الجزء بين يديه ، وهو ينظر فيه ، والناس يتحدثون . ثم رجع أبو القاسم وأمرني الشيخ بإحضار البياض ، وقطع أجزاء منها ، فشددت خمسة أجزاء كل واحد منها عشرة أوراق بالربع الفرعوني ، وصلينا العشاء فأمر بإحضار الشراب وأجلسني وأخاه ، وأمرنا بتناول الشراب ، وابتدأ هو بجواب تلك المسائل . وكان يكتب ويشرب إلى نصف الليل ، حتى غلبني وأخاه النوم ، فأمرنا بالانصراف . فعند الصباح قرع الباب ؛ فإذا رسول الشيخ يستحضرني فحضرته ، وهو على المصلّى ، وبين يديه الأجزاء الخمسة ؛ فقال : خذها ، وصر بها إلى الشيخ أبي القاسم الكرماني ، وقل له : استعجلت في الإجابة عنها لئلا يتعوّق الركابي . فلما حملته ، تعجب كل العجب ، وصرف الفيج « 1 » ، وأعلمهم بهذه الحالة ، وصار هذا الحديث تاريخا بين الناس . ووضع في [ حال ] الرصد آلات ما لم يسبق إليه ، وصنّف فيها رسالة ، وبقيت أنا ثماني سنين مشغولا بالرصد ، وكان غرضي تبين ما يحكيه بطليموس عن قصته في الأرصاد ؛ فتبين لي بعضها .

--> ( 1 ) : الفيج : معرّب " بيك " ، والجمع : " فيوج " . قال أبو منصور : ليس بعربي صحيح . ومنه : " الفائج " ، من قولك " مر بنا فائج من وليمة فلان . أي : فيج ممن كان في طعامه . والفيج : رسول السلطان على رجله - قاله الجواليقي في " المعرّب " 291 - فارسي معرّب ، وقيل : هو الذي يسعى بالكتب ، والجمع : فيوج . انظر : قصد السبيل للمحبي 2 / 349 .