أحمد بن يحيى العمري
56
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
له : إن أول ما عرف منها : " حي العالم " « 1 » ، وذلك أن رجلا كان به ورم حار في ذراعه ، فلما أشفى منه ارتاح إلى الخروج إلى شاطئ نهر ، فحمل إليه ، وكان عليه نباته ، فوضع يده عليه تبرّدا به ، فخفّ ألمه بذلك ، فاستطال وضعها عليه ، ثم أصبح ففعل ذلك ، فبرأ ، فلما رأى الناس سرعة برئه ، علموا أنه إنما كان بما وضع يده عليه ، فسموه : " حياة العالم " [ وتداولته الألسن وخففته وسمي : حي العالم " ] . ثم جففوه ، ثم لم يزل الرازي يسأل حتى حسن له التعليم فتعلّم " . قال : " والذي صحّ عندي أن الرازي كان أقدم زمانا من عضد الدولة بن بويه ، وإنما كان تردده إلى المارستان قبل أن يجدد " « 2 » . وقال ابن جلجل : " إن الرازي كان في ابتداء أمره يضرب بالعود ، ثم أكب على النظر في الفلسفة والطب ، فبرع براعة المتقدمين " . وقال ابن صاعد : " إنما لم يوغل في العلم الإلهي ولا فهم غرضه الأقصى ، فاضطرب رأيه وتقلّد آراء سخيفة ، وانتحل مذاهب خبيثة ، وذمّ أقواما لم يفهم
--> أبو شجاع فنا خسرو بن ركن الدولة الحسن بن بويه المتوفى سنة 373 هجرية - في الجانب الغربي ببغداد سنة 372 من الهجرة ، وزوده بما يحتاج إليه من الأطباء والممرضين والخدم والطباخين والأدوات الطبية ، وألحق به بيمارستانا للمجانين ، وقد عمل فيه ما يزيد على الستين طبيبا في مختلف الاختصاصات . والبيمارستان : لفظة فارسية استعملها العرب ، ومعناه : " مجمع المرضى " . لأن : " بيمار " معناه : المرض . و " ستان " : هو الموضع . وأول من صنعه أبو قراط ، وسماه : " اخشندوكين " ، قال الخفاجي : تنطقه العرب المارستان . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 320 ، ومختصر تاريخ الطب العربي 1 / 542 ، وشفاء الغليل للخفاجي 79 ، والمعجم الذهبي 130 / 333 . ( 1 ) : هو جنس نباتات عشبية لحمية معمرة تزرع لزهرها وللتزيين من فصيلة المخلدات . عيون الأنباء 415 . ( 2 ) : عيون الأنباء - لابن أبي أصيبعة - صفحة 415 .