أحمد بن يحيى العمري

50

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كتاب البرهان . وكان يسمى ما بعد الأشكال الوجودية الجزء الذي لا يقرأ ، إلى أن قرئ بعد ذلك ، وصار الرسم بعد ذلك حيث صار الأمر إلى معلمي الإسلام أن يقرأ من الأشكال الوجودية إلى حيث قدر الإنسان أن يقرأ . فقال أبو نصر : إنه قرأ إلى آخر كتاب البرهان . وحدّثني عمي رشيد الدين أبو الحسن علي بن خليفة - رحمه الله - : أن الفارابي توفي عند سيف الدولة بن حمدان في رجب سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة ، وكان أخذ الصناعة عن يوحنا بن جيلان ، ببغداد ، وكان في أيام المقتدر ، وكان في زمانه أبو البشر متى بن يونان ، وكان أسنّ من أبي نصر ، وكان أبو نصر أحدّ ذهنا منه ، وأعذب كلاما ، وتعلم أبو البشر متى من إبراهيم المروزي ، وتوفي أبو البشر في خلافة الراضي فيما بين سنة ثلاث وعشرين إلى سنة تسع وعشرين وثلاثمائة . وكان يوحنا بن جيلان ، وإبراهيم المروزي قد تعلما جميعا من رجل من أهل مرو . وقال الشيخ أبو سليمان محمد بن طاهر بن بهرام السجستاني في معلقاته : إن يحيى بن عدي أخبره أن متّى قرأ إيساغوجي « 1 » على إنسان نصراني . وقرأ قاطيغورياس وبارمينياس على إنسان يسمى روبيل ، وقرأ كتاب القياس على أبي يحيى المروزي « 2 » .

--> ( 1 ) : إيساغوجي : لفظ يوناني معناه الكليات الخمس ، أي : الجنس ، والنوع ، والفصل ، والخاصة ، والعرض العام . وهو باب من الأبواب التسعة للمنطق المشهور والمتداول في زماننا هو المختصر المنسوب إلى الفاضل أثير الدين الأبهري ، وهو مشتمل على ما يجب استحضاره من المنطق ، سمي إيساغوجي مجازا من باب إطلاق اسم الجزء وإرادة الكل ، أو المظروف على الظرف ، أو تسمية الكتاب باسم مقدمته . انظر : كشف الظنون لحاجي خليفة . ( 2 ) : انظر : عيون الأنباء 604 - 605 .