أحمد بن يحيى العمري
16
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
ويقول الفرس : إن جده : كيومرث ، وهو آدم . ويقول العبرانيون : إنه أخنوخ ، وهو بالعربية : إدريس . قال أبو معشر « 1 » : " هو أول من تكلم في الأشياء العلوية من الحركات النجومية ، وأن جده كيومرث - وهو آدم - علّمه ساعات الليل والنهار . وهو أول من بنى الهياكل ومجّد الله فيها ، وأول من نظر في الطب ، وتكلّم فيه . وأنه ألف لأهل زمانه كتبا كثيرة بأشعار موزونة ، وقواف معلومة ، [ بلغة أهل زمانه في معرفة ] الأشياء الأرضية والعلوية . وهو أول من أنذر بالطوفان ، ورأى أن آفة سماوية تلحق الأرض من الماء والنار . وكان مسكنه صعيد مصر ، [ تخير ذلك ] ؛ فبنى هنالك الأهرام ، ومدائن التراب ، وخاف ذهاب العلم بالطوفان ، فبنى البرابي « 2 » ، وهو الجبل المعروف
--> ( 1 ) : أبو معشر الفلكي ، جعفر بن محمد بن عمر البلخي ، عالم فلكي مشهور ، كان أولا من أصحاب الحديث ، وتعلم النجوم بعد سبع وأربعين سنة من عمره ، وضربه المستعين العباسي أسواطا لأنه أخير بشئ قبل حدوثه فحدث ، فكان يقول : أصبت فعوقبت ! ، قال القفطي في وصفه : " عالم أهل الإسلام بأحكام النجوم ، وكان أعلم الناس بتاريخ الفرس ، وأخبار سائر الأمم ، وعمّر طويلا ، جاوز المائة . أصله من بلخ من خراسان ، أقام زمنا في بغداد ، ومات بواسط سنة 272 هجرية / 886 م . انظر ترجمته في : الفهرست لابن النديم 1 / 277 ، وشذرات الذهب لابن العماد 3 / 302 - 303 ، وتاريخ الحكماء للقفطي 106 ، والأعلام للزركلي 2 / 127 . ( 2 ) : قال المحبي في قصد السبيل : " البرابي : كلمة نبطية ، معناها : بناء السحر المحكم . وقال الشهاب : هي أهرام صغار بنواحي الصعيد " . وقال ياقوت : " البرابي جمع برباة ، وهي كلمة نبطية " ، بينما نجد أن ياقوت يذكر أنها جمع بربا ، وأنها كلمة قبطية ، قال : وأظنه اسما لموضع العبادة ، أو البناء المحكم ، أو موضع السحر " . وذكر ياقوت : أنها في عدة مواضع من صعيد مصر ، في إخميم ، وأنصنا ، وغيرهما " . انظر : قصد السبيل للمحبي 1 / 260 ، ومعجم البلدان لياقوت 1 / 362 ، وشفاء الغليل 75 " .