أحمد بن يحيى العمري
17
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
بالبرابر ، بإخميم « 1 » ، وصوّر فيها جميع الصناعات ، [ وصنّاعها نقشا وصور جميع آلات الصناع ] ، وأشار إلى صفات العلوم لمن بعده [ برسوم ] حرصا منه على تخليد العلوم لمن بعده ، وخيفة أن يذهب رسم ذلك من العالم " . قال : " وفي الأثر [ المروي عن السلف ] أن إدريس أول من درس الكتب ، ونظر في العلوم ، وأنزل الله عليه ثلاثين صحيفة ، [ وهو أول من خاط الثياب ولبسها ] ، ورفعه الله مكانا عليا " « 2 » . قلت : وقد مرّ ذكره ما فيه غنى . 2 1 2 - وأما ( هرمس الثاني ) فإنه من أهل بابل قال ابن أبي أصيبعة : " سكن مدينة الكلدانيين ، وهي بابل ، وكان بعد الطوفان بزمن بابل « 3 » ، الذي هو أول من بنى بابل بعد نمرود بن كوش « 4 » ، وكان بارعا في علم الطب والفلسفة ، عارفا بطبائع الأعداد ، وكان [ تلميذه ] فيثاغورس
--> ( 1 ) : قال ياقوت : " إخميم بلد . . . على شاطئ النيل بالصعيد ، وفي غربيّه جبل صغير ، من أصغى إليه بأذنيه سمع خرير الماء ، ولغطا شبيها بكلام الآدميين ، لا يدرى ما هو ، وبإخميم عجائب كثيرة قديمة ، منها البرابي وغيرها ، والبرابي أبنية عجيبة فيها تماثيل وصور ، واختلف بانيها . وانظر تتمة كلامه في : معجم البلدان 1 / 123 - 124 . ( 2 ) : انظر : ابن أبي أصيبعة - عيون الأنباء 32 . ( 3 ) : في عيون الأنباء صفحة 32 : " نزيربال " . ( 4 ) : هو نمرود بن كوش بن خام ، ورد ذكره في كتب العرب ، وقالوا : إنه كان خصما لإبراهيم ، واشتهر بولوعه في الصيد ، هو ملك كلدة حسب ما ورد في الأساطير التي تسمية الصياد ، والقادر ، إمام الخالد .