أحمد بن يحيى العمري

112

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

كان من يتهيّب الآجال ، وما عنده إلا نساء في زيّ رجال ؟ ! . ذكره ابن أبي أصيبعة فقال : " أفضل المتأخرين ، وسيد الحكماء المتقدمين « 1 » ، قد أشرعت سيادته ، واشتهرت في الآفاق مصنفاته وتلامذته ، وكان إذا ركب يمشي حوله ثلاثمائة تلميذ من الفقهاء ، وغيرهم . وكان خوارزم شاه يأتي إليه . وكان ابن الخطيب شديد الحرص على تحصيل العلوم الشرعية والحكمية . جيد الفطرة ، حادّ الذهن ، حسن العبارة ، كثير البراعة ، قويّ النظر في منازع الطب « 2 » ومباحثه ، عارفا بالأدب وشعوبه ، وله شعر بالعربي والفارسي . وكان عبل « 3 » البدن ، ربع القامة ، كبير اللحية ، وكان في صوته فخامة . وكان يخطب في بلده الري ، وغيرها من البلاد ، ويتكلم على المنبر بأنواع من الحكمة . وكان الناس يقصدونه من البلاد ، ويهاجرون إليه من كل ناحية على اختلاف مطالبهم في العلوم ، وتفننهم فيما يشتغلون به ، فكان كل منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه « 4 » وكان الإمام فخر الدين قد قرأ الحكمة على مجد الدين الجيلي ، بمراغة ، وكان مجد الدين هذا من الأفاضل العظماء في زمانه ، وله تصانيف جليلة « 5 » وحكى لنا القاضي شمس الدين الخوئي ، عن الشيخ فخر الدين ابن الخطيب أنه قال : والله إني لأتأسف في الفوات عن الاشتغال بالعلم في وقت الأكل ، فإن الوقت والزمان عزيز « 6 »

--> ( 1 ) : في عيون الأنباء : " المحدثين " . ( 2 ) : أي : في صناعة الطب ومباحثها . ( 3 ) : قال في القاموس : العبل " الضخم من كل شيء ، وعبل البدن أي : ضخمه " القاموس مادة عبل " . ( 4 ) : انظر : تاريخ الإسلام 43 / 213 ، ووفيات الأعيان 4 / 249 ، وعيون الأنباء لابن أبي أصيبعة 462 . ( 5 ) : يعني : بالحكمة : الفلسفة . انظر : تاريخ الإسلام للذهبي 43 / 213 ، وعيون الأنباء 462 . ( 6 ) : عيون الأنباء 462 .